الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٢٨ - ٥٠- المدرسة الشامية الجوانية
كان حيا، فإن لم يكن حيا فعلى ولده، ثم ولد ولده، ثم نسله المنتسبين إليه ممن له أهلية التدريس، فعلى المدرس الشافعي بهذه المدرسة، و من شرطهم أن يكونوا من أهل الخير و العفاف و السنة غير منسوبين إلى شر و بدعة، و الباقي من الأملاك على مصالح المدرسة، و على الفقهاء و المتفقهة المشتغلين بها، و على المدرّس بها قاضي القضاة زكي الدين أو من يوجد من نسله ممن له أهلية التدريس و على الإمام المصلي بالمحراب بها، و المؤذن بها و القيم المعد لكنسها و رشها و فرشها و تنظيفها و إيقاد مصابيحها، يبدأ من ذلك بعمارة المدرسة و ثمن زيت و مصابيح و حصر و بسط و قناديل و شمع و ما تدعو الحاجة إليه، و ما فضل كان مصروفا إلى المدرس الشافعي و إلى الفقهاء و المتفقهة و إلى المؤذن و القيم، فالذي هو مصروف إلى المدرس في كل شهر من الحنطة غرارة و من الشعير غرارة و من الفضة مائة و ثلاثون درهما فضة ناصرية، و الباقي مصروف إلى الفقهاء و المتفقهة و المؤذن و القيم على قدر استحقاقهم على ما يراه الناظر في أمر هذا الوقف من تسوية و تفضيل و زيادة و نقصان و عطاء و حرمان، و ذلك بعد إخراج العشر و صرفه إلى الناظر عن تعبه و خدمته و مشارفته للأملاك الموقوفة و تردده إليها، و بعد إخراج ثمانمائة درهم فضة ناصرية في كل سنة تصرف في ثمن بطيخ و مشمش و حلوى في ليلة النصف من شعبان على ما يراه الناظر، و من شرط الفقهاء و المتفقهة و المدرس و المؤذن و القيم أن يكونوا من أهل الخير و الدين و الصلاح و العفاف و حسن الطريقة و سلامة الاعتقاد و السنة و الجماعة، و أن لا يزيد عدد الفقهاء و المتفقهة المشتغلين بهذه المدرسة عن عشرين رجلا من جملتهم المعيد بها و الإمام، و ذلك خارج عن المدرس و المؤذن و القيم، إلا أن يوجد في ارتفاع الوقف نماء و زيادة و سعة، فللناظر أن يقيم بقدر ما زاد و نما، هذا صريح في جواز الزيادة عند السعة بقدرها، و معرفة قدر الزيادة ما علمناه. و الظاهر أنه مأيوس من معرفته في هذا الوقت، فانه يستدعي معرفة حال الوقف، و بسطه في قريب كراسة فراجعه انتهى.
و درّس بها العلامة أبو عمرو بن الصلاح. قال ابن كثير في تاريخه في سنة