الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٢٣٠ - ٥٠- المدرسة الشامية الجوانية
الوكيل بسبب إقامته بمصر، و كان قد وصل إلى المظفر فأكرمه و رتب له رواتب لانتمائه إلى نصر المنبجي [١]، ثم عاد بتوقيع سلطاني إلى مدرستيه فأقام بهما شهرا و سبعة أيام، ثم استعاداهما منه و رجعتا إلى المدرسين الأولين. إلى أن قال: و وقعت منازعة بين صدر الدين بن الوكيل و بين الصدر سليمان الكردي بسبب العذراوية، و كتبوا في ابن الوكيل محضرا يتضمن أشياء من القبائح و الفضائح و الكفريات على ابن الوكيل، فبادر ابن الوكيل إلى القاضي تقي الدين سليمان الحنبلي، فحكم بإسلامه و حقن دمه، و حكم باسقاط التعزيز عنه و الحكم بعدالته و استحقاقه للمناصب، و أشهد عليه بذلك في المحرم من السنة المذكوره، و لكن خرجت عنه المدرستان: العذراوية لسليمان الكردي، و الشامية لأمين سالم، و لم يبق معه سوى دار الحديث الأشرفية. و قال فيها: في شهر ربيع الآخر كان الأمير سيف الدين بن استدمر قد قدم دمشق لبعض أشغاله، و كان له حنوّ على الشيخ صدر الدين بن الوكيل، فاستنجز له مرسوما بنظر دار الحديث و تدريس العذراوية، فلم يباشر ذلك حتى سافر الأمير استدمر، فاتفق له بعد يومين أنه وقعت كائن بدار ابن درباس بالصالحية من الحنابلة و غيرهم، و ذكروا أنه وجد عنده شيء من المنكرات و غير ذلك، و بلغ ذلك نائب السلطنة فكاتب فيه، فردّ الجواب بعزله عن المناصب الدينية، فخرجت عنه دار الحديث الأشرفية، و بقي بدمشق و ليس بيده وظيفة، فلما كان في آخر شهر رمضان سافر إلى حلب الشهباء، فقرر له نائبها الأمير إستدمر على الجامع شيئا، ثم ولّاه تدريسا هناك و أحسن إليه انتهى.
قلت: و الأمين سالم المذكور هو الشيخ الإمام المفنن أمين الدين سالم بن أبي الدر عبد الرحمن و يقال له لؤلؤ بن عبد اللّه المعروف بإمام مسجد ابن هشام وكيل بيت المال، ميلاده سنة خمس و أربعين و ستمائة، و اشتغل على القاضي عز الدين بن الصائغ، و لازم الشيخ محيى الدين النواوي و انتفع به، فلما توفي أخذ عن شرف الدين المقدسي و زين الدين الفارقي و غيرهما، و أمّ بمسجد ابن
[١] شذرات الذهب ٦: ٥٢.