الدارس في تاريخ المدارس - عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي - الصفحة ٣٩٥ - ١٠٢- المدرسة الخاتونية الجوانية
خرج إلى المصاف و شهد الغزاة، فكان ذلك آخر العهد به في سنة تسع و تسعين و ستمائة. قال الشيخ شمس الدين: و الأصح أنه لم يقتل بالغزو، و صحّ بروزه مع المنهزمين بناحية الجرديين، و أنه أسر مع الفرنج و أدخل إلى قبرس هو و جمال الدين المطروحي، و قيل إنه تعاطى الطب و العلاج، و إنه جلس يطيب بقبرس، و هو في الأسر، و لكن لم يثبت ذلك و اللّه سبحانه و تعالى أعلم.
قلت: و لما كان بدمشق سنة خمس و ثلاثين و سبعمائة جاء الخبر إلى ولده القاضي جلال الدين، فأشاع بدمشق أن والده القاضي حسام الدين حيّ يرزق بقبرس، و أنه يريد الحضور إلى الشام، و يطلب بما يفك به من الأسر، ثم أن القضية سكنت، انتهى كلام الصفدي.
و قال الذهبي في العبر في سنة تسع و تسعين و ستمائة: و قاضي القضاة حسام الدين الرازي ثم الرومي الحنفي عدم بعد الوقعة، و تحدث أنه بقبرس و لم يثبت ذلك و اللّه سبحانه و تعالى أعلم، و كان هو و المطروحي من أبناء السبعين انتهى. و قال تلميذه ابن كثير في سنة سبع و تسعين و ستمائة: و في عاشر صفر تولى جلال الدين بن حسام الدين القضاء مكان أبيه بدمشق، و طلب أبوه إلى مصر، فأقام عند السلطان و ولاه قضاء مصر للحنفية، عوضا عن شمس الدين السروجي [١]، و استقر ولده بدمشق قاضي قضاة الحنفية، و درس بمدرستي أبيه و المقدمية، و ترك مدرسة القصاعين و الشبلية انتهى. و قال في سنة ثمان و تسعين و ستمائة: و في العشر الأول من ذي الحجة عاد القاضي حسام الدين الرازي إلى قضاء الشام، و عزل عن قضاء مصر، و عزل ولده عن قضاء الشام انتهى. و قال في سنة تسع و تسعين و ستمائة و في يوم الأحد الحادي و العشرين من شعبان:
و ولي قضاء الحنفية بدمشق شمس الدين بن الصفي الحريري عوضا عن حسام الدين الرازي فقد يوم المعركة في ثاني شهر رمضان انتهى. و قال فيه أيضا:
حسام الدين أبو الفضائل الحسن ابن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن بن أنو شروان الرازي الحنفي، ولي قضاء ملطية مدة عشرين سنة، ثم
[١] شذرات الذهب ٦: ٢٣.