سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٩ - مسألة ١٢ إذا توقف التطهير على بذل مال وجب
..........
بيوت اللّه تعالى عزّ اسمه في الارض كاضافة تشريفية لا تمنع من الاختصاص الاعتباري أيضا، نعم لو قيل ان الاضافة فيها بمعنى تشعيرها مشاعرا كعرفات و منى، كما ذهب إليه الشيخ كاشف الغطاء «قدّس سرّه» لافترقت عن الاوقاف العامة و لكانت محررة صرفة، الا ان كونها من الصدقة يدفعه.
و الغريب ان يصار الى ضمان آلات المسجد و توابعه لانها مملوكات للمسجد دونه فكأنه زيادة للفرع على الاصل، اذ في الاعتبار العقلائي انما يعتبرون ملكية العنوان بلحاظ انه ينتهي الى سلطة الاشخاص بنحو ما، نعم لو بنى على ان التوابع موقوفة على المصلين و المسلمين لاتجه الفرق بينها و بين المسجد، و هذا مشعر بما ذكرناه في المسجدية.
بل لو سلمنا التحرير في وقف المسجدية فدعوى عدم الضمان حينئذ ممنوعة حيث ان الجعل الاعتباري العقلائي في الملل و النحل المختلفة على التضمين في اتلاف بيوت العبادة كل ملّة بحسبها، أ فترى لو ان مجمع قوم جمعوا المال من آحادهم و بنوا دارا لعبادتهم و طقوسهم الخاصة مما تفك رقبة العين في ذلك الوقف ثم اتلفها متعدى انهم لا يضمنوه، هذا مع ان الحكم التكليفي من حرمة تخريب المساجد ملائم لامضاء مثل هذا البناء العقلائي.
و منه يظهر قوة الوجه الاول خلافا للماتن، نعم بالنسبة الى غصب بعض منافع الموقوفات العامة التي لم يسلبها الواقف و ظلت مهملة يتوجه عدم الضمان و ان تحقق الاثم بوضع اليد على العين، كما قد يفصل في ضمان العين المزبورة بين ما اذا تلفت تحت يد الغاصب من دون تسبيب و بين ما اذا كان هناك تسبيب و اتلاف في الارتكاز العقلائي و لعله للفرق بين العين المملوكة بملكية شخصية و مثل تلك الاعيان الموقوفة في الجهات العامة، و لتتمة الكلام محل آخر.