سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - مسألة ٢ تجب إزالة النجاسة عن المساجد داخلها، و سقفها و سطحها، و طرف الداخل من جدرانها
..........
أوّلا: الآية الكريمة إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا [١]، و قد مرّ مبسوطا تقريب دلالة الآية على النجاسة الخبثية في نجاسة الكافر و دفع الاشكالات المعترضة.
هذا مع ان النجاسة لو كانت بلحاظ الشرك معنوية فقط لما ناسب التفريع على النجاسة بل لكان الشرك وحده كاف للتفريع، اذ التفريع على تقدير كبرى موضوعها المفرّع عليه و محمولها الحكم المفرّع و حينئذ تكون المقدرة تدور مدار النجاسة لا الشرك.
و أما تقريب دلالتها على المقام فالتفريع بالفاء دال على تقدير كبرى كما تبين و هي حرمة وجود النجاسة في المسجد الحرام فضلا عن التنجيس.
و أما: النقض على الدلالة بجواز دخول المستحاضة و ان كان دمها سائلا و موجبا لتلوث بدنها حيث يجوز الطواف لها، و كذا جواز اجتياز الحائض و الجنب و ان كان على بدنهما نجاسة كما هو مقتضى الاخبار، و كذا الحال في صاحب الدمل و القروح، و قيام السيرة على دخول من يتنجس بدنه او ثيابه بغير ذلك [٢].
فغير وارد: و لا يشكل قرينة مخالفة دلاليا، اذ الموارد المزبورة ما بين كون النجاسة متبوعة للشخص أو غير مسلمة، لان ما ورد من الجواز كالذي ورد في جواز الطواف المستحب للمحدث بالاصغر غير متعرض لحالة تلوث البدن بالبول مثلا، ان لم نقل انه وارد في الطواف الواجب اللازم فيه مراعاتها ما تراعيه في الصلاة من تبديل القطنة و طهارة البدن و تجديد الوضوء مع اتصال ذلك بالطواف كالصلاة.
و ما ورد في الحائض و الجنب كذلك لا تعرض في الاطلاق لحيثية الخبث، و لم يرد نص في دخول صاحب الدمل و القروح لا سيما و ان فيه معرضية لتنجيس المسجد، و لا اتصال في السيرة المدعاة، كيف و مثل العلامة يفتي في التذكرة «لو
[١] سورة التوبة ٢٨.
[٢] التنقيح: ج ٣.