سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - مسألة ٢ اذا صار العصير دبسا بعد الغليان قبل ان يذهب ثلثاه فالاحوط حرمته
..........
للمقدار و كذا غيرها من الروايات الاخرى.
ضابطة في الانقلاب و الاستحالة الثاني: تبدل الموضوع بالانقلاب كما عن الشهيد الثاني، حيث ان موضوع الحرمة هو العصير و هو الآن دبسا فتنتفي الحرمة.
و اشكل: بان الانقلاب تبدل صفة الشيء لا صورته النوعية، فيتحد في النظر العرفي المسوغ لجريان الاستصحاب [١].
و اجيب: بتبدل الموضوع و ان الحلية و الطهارة الذاتية في الخلّ المنقلب عن الخمر على القاعدة لانعدام الموضوع غاية الأمر طهارة الاناء بالتبعية محتاجة الى دليل خاص كي لا يتنجس الخلّ به [٢].
و الأولى ان يقال: ان الانقلاب بعد كونه تبدل صفة الشيء لا تبدل صورته النوعية كما في الاستحالة فالمتعين فيه التفصيل بين أخذ الصفة العرضية كعنوان للموضوع فالظاهر منها الحيثية التقييدية، و بين ما اذا أخذت كقيد في الموضوع فتكون تعليلية، فلا يكون زوالها من تبدل الموضوع بخلاف النحو الاول، ففي النحو الثاني لا بد من دليل على زوال الحكم رافع للتعبد الاستصحابي، و لا تبدل للموضوع بمقتضى القاعدة، الا بالاستحالة للصورة النوعية لفرض انها العنوان المقوّم للموضوع دون الصفة اذ هي مأخوذة قيدا لا عنوانا للموضوع.
و على هذا ففي ما نحن فيه لا مجال للبحث عن الانقلاب كمزيل للحكم بمقتضى القاعدة، بعد عدم كون صفة العصيرية عنوانا مقوما بل قيدا حدوثا لكون الموضوع للحرمة هو الذات و ان زالت عنها صفة العصيرية بذهاب النصف مثلا ما لم يذهب الثلثان، فالذات و ان غلظت قبل ذهاب المقدار و قبل صيرورتها دبسا محرمة مع عدم صفة العصيرية حينذاك أيضا، فيعلم ان الموضوع هو الذات النوعية و العصيرية
[١] التنقيح ج ٣/ ١٣٤.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ٣/ ٤١٠.