سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - مسألة ٢ اذا صار العصير دبسا بعد الغليان قبل ان يذهب ثلثاه فالاحوط حرمته
..........
الشراب قد ذهب ثلثاه فقال عليه السّلام: «أ ليس حلوا قلت: بلى قال: اشربه ... الحديث» [١]، و في روايته الاخرى زيادة «... اشرب الحلو حيث وجدته أو حيث أصبته»، و في صحيح عمر بن يزيد قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: اذا كان يخضب الاناء فاشربه» [٢]، و في صحيح معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن البختج؟ فقال: «اذا كان حلوا يخضب الاناء و قال صاحبه: قد ذهب ثلثاه و بقي الثلث فاشربه» [٣].
و فيه: انهما مأخوذتين كعلامة في مقام الشك و الحكم الظاهري بالحلية لا كموضوع واقعي للحكم، و لذلك قيّده في الصحيح الاخير بذهاب الثلثين أيضا، نعم لو كان الوارد في المقام مجرد صحيح عمر بن يزيد لكان الظاهر منه هو كون الخضب اي الدبسية محلل لحرمة الغليان، فيكون بديلا عن ذهاب الثلثين، و لا منافاة بينه و بين ما دل على الحصر به بعد الجمع العرفي بينهما بالتقييد ب (او) كما في كلية موارد توارد السببين على مسبب واحد من دون لزوم معارضة من وجه كما قد يتوهم.
الا ان صحيح معاوية بن وهب مفاده الخضب أمارة ظاهرية على صدق اخبار ذي اليد بذهاب الثلثين، اي أمارة على حصول الذهاب المزبور لا انه محلل بديل و لا يمكن الجمع بين الامارية و السببية الواقعية فتكون قرينة على كون مورد السؤال و التسويغ بالشرب في الاولى هو كحكم ظاهري مترتب على الخضب كامارة موضوعية.
و الوجه في كونهما علامة انه بذهاب الثلثين يفسد طريق التخمر لتبخر الاجزاء المائية بخلاف ما اذا لم يذهب، فمع بقائه مع عدم تغيّر طعمه يكون كاشفا عن ذهاب المقدار المزبور، و مع كون الدلالة فيها بهذا الحال كيف تقوى على معارضة الحصر المفهوم من روايات المنازعة الدالة على ان الضابطة في الحل هو الذهاب
[١] الوسائل: ابواب الاشربة المحرمة باب ٥ حديث ٥.
[٢] المصدر: باب ٧ حديث ٢.
[٣] المصدر: حديث ٣.