سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
هذا: و قد يعارض الاطلاق المزبور بدعوى وجود المقيد و هو صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدم في المقام الاول، حيث انه بلسان الشرطية «ان العصير اذا اطبخ حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه فهو حلال»، و مفهومه الحرمة اذا لم يكن الذهاب بالنار و هو اخص من الاطلاق المزبور فيقيده.
و نظيره الصحيحة المزبورة رواية عبد اللّه بن سنان الاخرى عن الصادق عليه السّلام قال: «العصير اذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق و نصف، ثم يترك حتى يبرد فقد ذهب ثلثاه، و بقي ثلثه» [١].
و مصحح ابي بصير «ان طبخ حتى يذهب منه اثنان و يبقى واحد فهو حلال، و ما كان دون ذلك فليس فيه خيرة» [٢].
و فيه: أولا: ان كون القيد (الغليان) يقرب وروده للغلبة لا الاحتراز فلا يقوى على تقييد المطلقات حيث ان ذهاب الثلثين لا يتفق عادة الا بالنار و ان امكن ذهابه بالشمس بتعريضه لها مع كشف رأس الاناء الذي يوضع فيه ليحصل تبخيره مع مساعدة الريح، غير انه تطول مدته فمن ثمّ لم تكن طريقة متبعة.
ثانيا: ان ذيل مصحح ابي بصير ناصّ على كون المدار على ذهاب الثلثين لا الطبخ مع ان التعبير ورد فيها بالشرطية، و بعبارة اخرى انه قد خصّ فيها المفهوم بانتفاء المقدار اللازم ذهابه دون انتفاء سبب الذهاب.
ثالثا: ما تقدم من الوجوه الدالة على ان المدار على ذهاب المقدار و ان الطبخ بالنار لاجله كما في روايات نصيب ابليس يكون ناظرا لإلغاء خصوصية السبب.
و يؤيد ذلك ما ورد في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «العصير
[١] المصدر: باب ٥ حديث ٧.
[٢] المصدر: باب ٢ حديث ٦.