سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - التاسع الخمر
..........
و ما ورد في تحريم النبيذ و الفقاع [١]، مثل ما رواه زيد بن علي عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه و آله «ان الصغيراء عليهم حرام- يعني النبيذ- و هو الخمر و كل مسكر عليهم حرام» [٢].
و في مصحح الوشاء عن الرضا عليه السّلام عن الفقاع «حرام و هو خمر»، و في الموثق «هو الخمر و فيه حد شارب الخمر»، و في ثالث «هي الخمر بعينها»، و رابع «فانه خمر مجهول»، و كذا ما ورد «ان اللّه عز و جل لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها، فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو الخمر» [٣].
و في قبال ذلك: اعترض على الصياغتين بما ورد من الروايات المستفيضة من أن اللّه تعالى حرّم الخمر بعينها، و أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حرم كل مسكر، مما يدل على المغايرة، و كذا عدم التزام جماعة العامة بحرمة بقية المسكرات، لعدم عموم المعنى اللغوي في ارتكازهم، و كذا ما ورد من عدم تنبّه جماعة من أصحاب الائمة لحرمة عدة من مصاديق المسكرات، دال على عدم ارتكاز عموم المعنى، و ما في بعض الروايات المتقدمة «لم يحرم الخمر لاسمها و لكن حرمها لعاقبتها» شاهد على العكس، و ما ورد في العديد من الروايات من المقابلة بين عنوان الخمر و عنوان المسكر أو النبيذ أو الفقاع مما يشهد بالتغاير.
و الصحيح: ان المعنى اللغوي هو أعم من المتخذ من عصير العنب بل هو المتخذ من كل عصير، لكن لا أن كل مسكر هو خمر لغة بل هو شرعا تنزيلا، و هذا توسط بين القولين و أدلة الطرفين تلتئم عليه كما لا يخفى.
مضافا الى شهادة الارتكاز اللغوي القائم في هذه الاعصار حيث انهم لا يطلقون على الفقاع خمرا، و ان كان خمرا، في التنزيل الشرعي، كما انهم لا يخصّونه بالمتخذ من العنب كما هو واضح في الاستعمالات الجارية على وجه الحقيقة
[١] المصدر: باب ١٥ حديث ٣٠.
[٢] الوسائل: أبواب الاشربة باب ٢٧.
[٣] الوسائل: أبواب الاشربة المحرمة باب ١٩.