سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - أخذ المعاد في حد الاسلام
..........
و ملائكته و رسله و آياته تعالى، لا سيما و انه مذكور في كثير من الآيات بما هو منشأ للعمل و الطاعات فهو دخيل في درجات الايمان.
نعم بعد قيام العلم به يلزم الاعتقاد به و انكاره موجب للكفر للاستلزام كما في بقية الضرورات الاعتقادية، فالمراد من عدم دخولها في الحدّ هو كفاية الشهادة الاجمالية بما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه و آله من دون لزوم التفصيل في تحقق الاسلام.
فالأولى تقريب أخذه في الحدّ: ان في العديد من الآيات تارة الاشارة إلى الكفار بالأصلين الأولين بعنوان الذين لا يؤمنون بالآخر الظاهر منه ان انكاره موجب للكفر الأكبر و انه داخل في الحدّ، و أخرى بيان التلازم و التعليل للكفر بالأصلين بالكفر به، و ثالثة أن منشأ الجحد و اللجاج من الكفار هو عدم الايمان بالآخرة، و رابعة انذار الكافر به بالعذاب المتوعّد به في الكفر الأصلي، و خامسة التعبير عن انكاره بالكفر به.
و مادة الكفر و ان كان الاستعمال القرآني على معاني متعددة بحسب درجات الكفر و لكن الاطلاق ينصرف إلى الكفر الاصطلاحي، لا سيما و ان اطلاقه على الكافرين بالأصلين.
فمن الأول: قوله تعالى وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً [١]، و قوله إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى [٢].
و من الثاني: قوله تعالى إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَ هُمْ مُسْتَكْبِرُونَ [٣]، و قوله وَ هذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ... وَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ [٤]، و قوله وَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ [٥].
[١] الاسراء/ ٤٠.
[٢] النجم/ ٢٧.
[٣] النحل/ ٢٢.
[٤] الانعام/ ٩٢.
[٥] الزمر/ ٤٥.