سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - دفع الاشكال الثاني
..........
بل بالامكان الحصول على شواهد أنّ اللفظة مستعملة في المادية قبل الاسلام [١].
مضافا إلى كلّ ذلك أنّ استعمال اللفظة كما تقدم إنما هو في ماهية القذارة لا بما هي متقيدة برتبة وجود معين كالنفسي مثلا كما في سائر ألفاظ الطبائع، فعند اسناد المصدر إلى الذات يعطي كما حرر في البلاغة أنّ الذات متمثلة بقالب مجسم من أفراد المصدر كما في زيد عدل، و المفروض أن الذات ليس مقتصرة على الروح و النفس بل مجموع مشتمل عليهما و على البدن، إذ لم يسند المصدر إلى الشرك بل إلى المشرك أي الذات المتصفة به، كما ان الاتيان باداة الحصر لحقيقة المشرك في المصدر و الصفة تأكيد و مبالغة أخرى في كونهم بتمام ذاتهم قذرين فهل يتناسب كل ذلك مع الاسناد المجازي فيكون الاسناد لا إلى ذواتهم بل إلى نفوسهم.
و أمّا المناسبة المذكورة فلا تقتضي عدم نجاسة أبدانهم المعلولة للشرك، و عدم حرمة ادخال بقية النجاسات ما لم يكن هتكا، فلا شهادة فيه على ذلك بعد اختصاص كل عين نجسة بأحكام و ان اشتركت كلها في أحكام أخرى، فالمناسبة المذكورة موجبة للاختصاص بالحكم المزبور لا لحصر القذارة بالمعنى، بل ان إرادة النجاسة المعنوية في هذا التعبير أي وصف ذواتهم بعين المصدر و القذارة مع حصر حقيقتهم بذلك هو من البشاعة بمكان كما قيل، إذ كيف تتناسب المبالغة في وصف ذات شيء بأنّه عين القذر كما في زيد عدل ثم يقال بأن بدنه طاهر كسائر الأعيان الطاهرة.
دفع الاشكال الثاني أما الثاني: فقد حرر في علم البلاغة أنّ الوصف بالمصدر أبلغ فلا حاجة للتأويل و التقدير، و لذلك وقع الاصطلاح الفقهي على اطلاق المصدر على الأعيان النجسة و المشتق على الأجسام المتنجسة بتلك الأعيان، هذا مضافا إلى مناسبة الحصر
[١] و قد تقدم أنّ تشريع نجاسة المشركين كواحد من أحكام النجاسة كانت في التوراة.