سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - الأول دم الجروح و القروح
..........
و لعله مراد كلمات المشهور حيث قيدوا بذينك العنوانين تبعا لألفاظ الروايات و من ثم لا تشمل الروايات المزبورة ما استثناه الماتن مما يأتي في كلامه.
و أما الروايات التي استدل بها للسيلان الفعلي أو المشقة الفعلية أي الشخصية- المستلزم لعدم كون الروايات في صدد العفو التأسيسي بل التطبيق لكبرى قاعدة الحرج المعهودة بالحرج الشخصي- فمثل موثق سماعة «قال: سألته عن الرجل به القرح و الجرح و لا يستطيع ان يربطه و لا يغسل دمه؟ قال: يصلي و لا يغسل ثوبه كل يوم الا مرة، فانه لا يستطيع ان يغسل ثوبه كل ساعة».
فانه مضافا الى فرض السائل الحرج الشخصي أن التعليل في الجواب هو بلحاظه أيضا، و روايته الأخرى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام «قال: اذا كان بالرجل جرح سائل فأصاب ثوبه من دمه فلا يغسله حتى يبرأ و ينقطع الدم» فان مفهوم الشرطية هو وجوب الغسل اذا لم يكن سائلا، و ليست تمام الشرط فيها لتحقيق الموضوع بل احد جزئيه كما في آية النبأ لحجية خبر العدل، فلا ينافي التعليق الدال على المفهوم كما حقق في محله.
و رواية المستطرفات عن نوادر البزنطي «و قال: و الظاهر عطف الفعل على القول السابق المسند إليه عليه السّلام عنه عن العلاء عن محمد بن مسلم عنه عليه السّلام- ان صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها، و لا حبس دمها، يصلي و لا يغسل ثوبه في اليوم اكثر من مرة» [١] فان مقتضى احترازية الوصف هو ثبوت المفهوم في ما ليس فيه مشقة شخصية، لا سيما مع الامر بالغسل مرة في اليوم كما في الرواية الاولى.
الا انه هذا التقريب لا يمكن الأخذ به لأن المراد من السيلان و الادماء فيها ليس الجريان الفعلي بل تواجد الدم السائل في ظاهر القرح و الجرح، و لأن الغاية المجعولة للعفو هو البرء و انقطاع الدم انقطاع للاندمال، كما تكررت تلك الغاية في عدّة روايات، و لا ريب ان الجريان غير متصور كلما قرب من البرء مع انه معفو عنه
[١] المستطرفات- نوادر البزنطي ح ٢٦، ط قم، الوسائل: أبواب النجاسات باب ٢٢ حديث ٤.