سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - الأول دم الجروح و القروح
فان كان مما لا مشقة في تطهيره أو تبديله على نوع الناس فالاحوط (١) ازالته أو تبديل الثوب و كذا يعتبر أن يكون الجرح مما يعتد به و له ثبات و استقرار فالجروح الجزئية يجب تطهير دمها، بمقتضى العموم.
نعم الظاهر أن العفو في هذه الروايات كالعفو في بعض الامور الآتية في المتن من باب الحرج و المشقة النوعية و هي و قاعدة الحرج بالمعنى الثاني التي هي مفاد عدة من الأدلة أن الدين يسر و ليس بعسر، و غير ذلك من مما ظاهره ليس الرفع بل بيان صبغة الاحكام و حكمتها العامة و قد ضمّها المشهور كقرينة عامة محتفّة لاطلاق الادلة الاولية لاستفادة دلالات اقتضائية أخرى، كما في الجمع بين عدة من الادلة في استفادة الملكية التقديرية في انعتاق العمودين بعد شرائهم كما في دليل الانسداد لحجية الظن، و كاجزاء الوقوف بعرفة في غير يوم التاسع الواقعي عند الشك بل عمم البعض لصورة العلم بالخلاف، و كاجزاء التقليد السابق عن الواقع عند تبدله الى تقليد مجتهد آخر، و غيرها من الموارد.
(١) لما عرفت من كون نطاق مدلول الروايات هو ذلك، و قد يشكل بعدم الفرق بعد استفادة العموم من الغاية و هي البرء و الانقطاع، حيث أن الجروح ذات المشقة تتضاءل مشقتها كلما اقتربت من البرء و الاندمال، و لا يكون فرق بينها و بين غير ذات المشقة الجزئية الطفيفة و الصغيرة مع ان التفرقة المزبورة لازمها التفرقة بين الجروح ذات السيلان و الجريان الفعلي و غيرها اذ مورد الروايات من النمط الاول و انما استفيد العموم للثاني لكان الغاية المزبورة.
و فيه ان تقيّد العموم بذات المشقة النوعية للتعليلات المتعددة الواردة و نوع الموارد المذكورة في الروايات لا خفاء فيه، غاية الأمر أن العفو اعتبر فيها لغاية البرء مع توفر الحاجة للغاية المزبورة في مثل تلك الجروح خلافا للجروح الطفيفة و ان كانت في مبدأ حدوثها و هذا بخلاف التقيّد بالجريان الفعلي فان السيلان لا يراد به