سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - دفع الاشكال الاول على دلالة الآية
..........
الاعتبارية [١].
دفع الاشكال الاول على دلالة الآية و تدفع: أما الأول: فبأن سورة التوبة المتضمنة للآية من أواخر السور نزولا بل قيل أنّها نزلت بعد سورة المائدة عام تسع من الهجرة، و قد شرّع نجاسة البول و الغائط و المني و غيرها من النجاسات و لزوم الغسل منها كما يظهر من الآيات و الروايات في تلك العناوين.
و أما ندرة استعمال اللفظة فلو سلّم ذلك فبعد تشريع المعنى هو كاف في حدوث الاصطلاح، إذ المعنى المزبور له ألفاظ مترادفة قد يكثر استعمال بعضها و يقلّ الآخر، و هو غير مضر بعد ترادفها في المعنى، و الوجه في ذلك أنّ المعنى الاصطلاحي ليس يباين المعنى اللغوي في الماهية و الذات المقررة كما قدمنا في صدر كتاب الطهارة و انما الوضع الشرعي يتعلق بالمصاديق و التطبيق للمعنى الكلي، فليس هو من أحداث أصل المعنى بل الجعل في المصاديق.
كما تقدم في طي مباحث التذكية أنّ في البناء العقلائي انحاء من الجعل المتفق عليه بينهم أي المتعلق بالحكم الوضعي و التكليفي و الطريقي الظاهري، و الأول كالتذكية و الميتة و الطهارة و النجاسة و الملكية و اللزوم العقدي و الجواز و غيرها، و الثاني الواجبات العقلية في العقل العملي، و الثالث كحجية خبر الواحد و الظهور و غير ذلك، و على هذا يكون الجعل الشرعي امضائي في بعض موارده كما في الغائط و البول و نحوهما من القذارات في الجعل العقلائي، و في البعض الآخر تأسيسي كالكلب و الخنزير و الكافر و الخمر و نحوها و ستأتي تتمة لذلك في الجواب عن الاشكال الرابع.
[١] بحوث في شرح العروة ج ٣/ ٢٥٧، المستمسك ج ١/ ٣١٠.