سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٤ - مسألة ١ لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة و النجاسة
..........
دليل و حجة، فبمعاودة الالتفات الى المنشأ له يحصل الالتفات الى احتمال الخلاف.
و أما: ما ذكروه في مباحث القطع من الاصول من كون الاراءة و الحكاية الحاصلة المطابقة للواقع حيثية اولية في العلم، و الجانب الوصفي في النفس من الاذعان و السكون حيثية ثانوية، و جانب الجرى العملي أثر جبليّ فطري مترتب على الحيثية الثانوية و هو حيثية ثالثة أ
فهو: أعم حدّا من العلم لشموله للظن الاطمئنان و الاحتمال الاطمئناني عند الوسواسي، حيث ان فيهما صورة مطابق للواقع- على تقدير الموافقة- و إذعان و جري عملي مترتب عليه.
نعم هو علم بالمعنى الاعم- بسيط- مقابل للجهل المركب، إذ هو صرف الاحتمال بصورة حاكية للواقع المحقق، و لكنه غير رافع للشك و التردد مطلقا و ان تجزّم و أذعن الشخص، اذ هو قابل للزوال بمجرد اعادة و تكرار الالتفات الى المنشأ له، و من ثمّ كانت حجية و تنجيزية القطع بمعنى مطلق الاذعان و الاطمئنان في غير العلم الحقيقي جعلية عقلائية، لا ذاتية عقلية.
و الوجه في ذلك واضح بعد ما تقدم، حيث ان الاذعان و الجزم المعلول و المتولد من ما هو دليل و حجة في نفسه تولده تكويني، و كذا معلوله الثاني و هو الجرى العملي على طبقه، و هذا بخلاف غيره من ما هو متولد لا بالضرورة من الظن أو الاحتمال فانه بتوسط بناء جعلي عام كالبناءات العقلائية أو الشرعية أو خاص كالوسواسي و نحوه، و تمام الكلام في محلّه.
و من ثمّ لا مجال لدعوى الحجية الذاتية لما يسمى بالعلم الحاصل من الوسوسة، و أما الحجية العقلائية فأيضا منتفية، اذ هم يخصصون مناشئ محددة يذعن لها و يركن إليها و يجرون على العمل بها، نعم قد يفرض حصول الاذعان عند الوسواسي