سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٨ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
..........
فالثوب يصدق عليه انه متلطخ بذاك اللبن أو العرق أو الريق و ان جفّ، و ذلك ظاهر جدا لو كانت الكمية كبيرة كما هو الحال في عنوان اتساخ الثوب باللبن أو العرق أو الريق اذ يبقى العنوان صادقا و ان جفت بلحاظ بقاء اثرها.
نعم ذلك الاحتمال لا يدفع ظهور القرينة الحالية و هي كون جهة السؤال عند الرواة هي عن الطهارة و النجاسة لتوهم توسع الجنابة لكل البدن و كما تقدم مفصلا في بحث الماء المستعمل في الحدث الاكبر، مضافا الى أن الظهور الاولي في الامر بالغسل في باب الطهارة الذي لا يرفع اليد عنه الا بصارف قوى، هو النجاسة.
و أمّا روايتي غسالة الحمام فقد تقدم انه اقل ما في دلالتهما هو الدلالة على تأثر الماء به و لو بنحو الكراهة، و قد تقدم في بحث نجاسة الكافر- في أهل الكتاب و في الناصب- ان دلالتها على نجاسة المذكورات تامة غاية الامر خروج ابن الزنا للقرائن على الكراهة فلاحظ.
و أما ان الموضوع فيها بدن الجنب من الحرام و بدن الزانى فقد عرفت ان العرق و ان جف الا ان اثره باق و هو على أية حال مما يسبب نجاسة البشرة بخروجه و ان جفّ، و الروايتان مرويتان في الكتب الاربعة، و طريق احداهما صحيح الى علي بن الحكم الثقة الذي ارسله عن رجل فالاحتياط متعين لا سيما في المانعية.
هذا: و قد يقرّب الكراهة استئناسا بما ورد في عرق الحائض من كراهة الصلاة فيه [١]، مع ما ورد من ان العرق ليس من الحيض و ان الحيض و الجنابة حيث جعلها اللّه عز و جل ليس في العرق [٢]، بل ان مثل هذا التعبير «لا يجنب الثوب الرجل و لا يجنب الرجل الثوب» آب عن التقييد بمثل الا من الجنابة الحرام فلعل ما ورد في عرق الحائض من الكراهة و عرق الجنب من الحرام من جهة المعرضية للنجاسة اذ هما لا يتحفظان من الوقوع فيها.
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٢٨.
[٢] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٢٧.