سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - الحادي عشر عرق الجنب من الحرام
..........
الحمام لا أقل من دلالتها على الحزازة في عرق الجنب من الحرام و هما عن الكاظم و الرضا عليهما السّلام، و منه يتوجه ايجاب المجموع للاحتياط فيما لو تمت الدلالة.
أما الثاني: فلان غاية دلالتها المانعية من الصلاة دون النجاسة، الا ما في ظاهر الفقه الرضوي و هو بعد كونه رسالة علي بن بابويه لابنه و قد ذكر نصّها في هذا الموضع في المقنع كما تقدم ذكره من دون التقييد بحتى يغسل، نعم في موضع من المبسوط اوجب غسله استنادا لرواية بعض الاصحاب، و أما روايتي الحمام فدلالتهما على الكراهة لما مرّ في بحث الكافر من ان الشرية الواردة فيه بمعنى النفرة المعنوية و غير ذلك من القرائن و لعدم نجاسة ولد الزنا مع ان الموضوع فيهما غسالة بدن الجنب من الحرام أو الزاني و لا قائل بنجاسته.
و قد يجاب: أنه بقرينة ما ورد من السؤال عن عرق مطلق الجنابة عن طهارته و نجاسته، يكون ظاهر السؤال في الروايات المزبورة هو عن حكم طهارته أيضا، و على ذلك فالتفصيل في الجواب ناظر الى ذلك، كما انه على تقدير ورود الامر بالغسل يتعين ظهوره في التطهير للثوب منه، بل ان اطلاق الحرمة و المنع من الصلاة في الثوب حتى لصورة جفاف العرق و زواله يعيّن تنجس الثوب به لا ان ذات العرق مجرد مانع للصلاة اذ لا بقاء للمانعية بعد فرض زواله و استبعاد اختصاصه بلزوم الغسل لموضعه من بين بقية الموانع.
بل ان اطلاق النفي للغسل الوارد في روايات عرق مطلق الجنابة دال على عدم الفصل بين النجاسة و المعانعية في العرق، اي ان الغسل نفيا و اثباتا انما هو لنجاسته، فيكنى بنفيه عن نفيها، و الصحيح ان اطلاق المانعية للثوب الذي عرق فيه من حرام أو اطلاق الامر بغسله لا ينحصر وجهه في النجاسة، حيث يحتمل انه نظير فضلات ما لا يؤكل لحمه كلبنه و عرقه و ريقه و ان لم تكن نجسة و زالت عينها بالجفاف، الا انه ليس بزوال لها اذ أثرها يبقى بعد جفافها.