سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٣ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
يتحول الى الخمر.
كما يشهد لذلك أيضا ما يظهر من روايتي ابن الفضل و ابن عمار الآتيتين من كون جهة السؤال هي كيفية تجنب التغيّر في النبيذ الموجب للحرمة، لا كيفية ازالة الحرمة الحاصلة بالغليان، مضافا الى غرابة السؤال لو كان عن الثاني، اذ هو معروف في العصير العنبي بخلاف ما لو كان عن الاول، اذ بناء على عدم حرمة النبيذ بمجرد الغليان و النشيش بل عند اسكاره يتوجه حينئذ السؤال عن كيفية صنع النبيذ كشراب لا يسكر بالبقاء، و يأتي في صحيح ابن جعفر ما يشير الى ذلك.
هذا: مضافا الى ما قدمناه من حصر المستفيضة الواردة في النبيذ الحرمة في المسكر منه، الدال على نفي الحرمة بمجرد الغليان، بل فيها الصريح موردا في النبيذ الزبيبي انه لا يحرم الا بالاسكار لا بمجرد الغليان بنفسه.
و منها: رواية اسماعيل بن الفضل الهاشمي قال: «شكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام قراقر تصيبني في معدتي، و قلّة استمرائي الطعام، فقال لي: لم لا تتخذ نبيذا نشربه نحن، و هو يمرئ الطعام- الى أن قال: تأخذ صاعا من زبيب ... ثم تنقعه في مثله من الماء ...» ثم طبخته طبخا رقيقا، حتى يذهب ثلثاه و يبقى ثلثه ثم تجعل عليه نصف رطل عسل، و تأخذ مقدار العسل، ثم تطبخه حتى تذهب الزيادة ... فاذا برد صفيته و اخذت منه على غذائك و عشائك، قال: ففعلت فذهب عني ما كنت اجده، و هو شراب طيب، لا يتغير اذا بقي ان شاء اللّه» [١].
و مثلها رواية اسحاق بن عمار قال: «شكوت الى أبي عبد اللّه عليه السّلام بعض الوجع، و قلت له: ان الطبيب وصف لي شرابا آخذ الزبيب و اصب عليه الماء الواحد اثنين، ثم أصب عليه العسل، ثم أطبخه حتى يذهب ثلثاه، و يبقى الثلث، قال أ ليس حلوا؟ قلت: بلى، قال اشربه و لم اخبره كم العسل» [٢].
[١] الوسائل: ابواب الاشربة المحرمة باب ٥ حديث ٤.
[٢] المصدر: حديث ٥.