سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - مسألة ١ ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي (١) اذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه
..........
و فيه: ان فيهما عدة قرائن على كون جهة اذهاب الثلثي هو لتجنب تغيره، و لذلك قال الراوي انه شراب طيب لا يتغير اذا بقي، و في الثانية سؤاله عليه السّلام «أ ليس حلوا» صريح في ذلك أيضا و انه طريق علاج عن التخمر، لا انه مزيل للحرمة الحاصلة بالغليان.
ان قلت: ان كون اذهاب الثلثين طريقا و علاجا عن التخمر بالبقاء لا ينافي كونه مزيلا للحرمة الحاصلة بالغليان، كما هو الحال في العصير العنبي كما يشهد للجمع بين المعنيين ما ورد في روايات اخبار [١] ذي اليد عن الشراب انه على الثلث و الامتحان بكونه حلوا أو يخضب، بل قد يشهد ما ورد في تلك الروايات على كون المراد للشراب في تلك الروايات هو الاعم من العصير العنبي أو الشراب المتخذ من الزبيب و التمر.
الا ترى انه في روايتي عمار المتقدمتين عبّر عنه بالشراب و المطبوخ، و كذا في رواية اسماعيل بن الفضل، و كذا التعبير في سؤاله عليه السّلام في رواية اسحاق أ ليس حلوا، الذي ورد نظيره في موثق لعمار في روايات اخبار ذي اليد عن الشراب يقدمه على الثلث انه يمتحنه بالحلاء، بل في صحيح ابن جعفر [٢] عطف الشراب على النبيذ و انه يشربه ما لم ينكره- اي ينكر طعمه بالتغير- و منه يظهر شمول عموم صحيح ابن سنان المتقدم في الدليل الاول «كل عصير اصابته النار فهو حرام حتى ...».
قلت: ليس لدعوى المنافاة وجه كما ذكر، إلا ان تعدد الحيثية و الجهة لا ينكر أيضا، فالفارق بينهما و بين العنبي هو وجود الدليل فيه دونهما، و لا تكون الدلالة المتكفلة لجهة علاج البقاء عن التخمر متكفلة أيضا للجهة الاخرى.
و اما روايات اخبار اليد بان الشراب على الثلث فقد تقدم ان موردها في الغالب
[١] الوسائل: الابواب المزبورة باب ٥ حديث ٦، باب ٧.
[٢] الوسائل: الابواب المزبورة باب ٦.