سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٦ - التاسع الخمر
..........
التحريم الوارد في الكتاب، و حيث انه الامر بالاجتناب المطلق فيعمّ التنزيل حينئذ كل من الاجتناب عن الشرب و الملاقاة، فكذلك الحال في ما هو مسكر جامد بالاصالة.
قلت: لا منافاة بين ما تقدم و ما نحن فيه، حيث ان كون المدار في النجاسة على الاسكار انما استفيد من الروايات، و الموضوع فيها مركب من جزءين المائع المسكر و حينئذ فالتنزيل الوارد في لسانها انما يتكفل من جهة الاشتراك في أحد الجزءين و هو الاسكار و الذي هو مدار الحرمة التكليفية كما هو واضح، مضافا الى تضمن ذلك اللسان فيها عنوان التحريم المنصرف للتكليف كما قدمنا بخلاف ما لو كان تنزيلا غير مقيدا.
هذا كله في اختصاص الكبرى.
و أما منع الصغرى في الجوامد بالاصالة فقيل «من جهة ان الجوامد هي من المخدرات و هي مغايرة للمسكرات في الاصطلاح العلمي الحديث، حيث ان المسكر يتقوم بمادة الكحول و هي تخترق المعدة في اتجاه الدماغ راسا، بخلاف المخدرات فانها تنتشر في الجسم عبر الهضم ثم الدم، و لذلك امكن التخدير الموضعي دون الاسكار الموضعي.
و كذا التغاير في الارتكاز العرفي فليس ما يقابل الصحو هو سكر بل ان كان مهيجا نوعا فهو السكر و ان كان الخمود فهو الخدر، إلا في الحشيشة فان الحال فيها مشابه للسكر و على ذلك لا يكون المخدر محرما ذاتا كالمسكر بل بعنوان الضرر فلا يحرم الجزء الضئيل منه غير المضر» [١] انتهى.
اقول: اما دعوى نسبة التغاير الى البحث العلمي الحديث فليست في محلها، اذ التفريق عندهم و ان كان قائما بين حالة السكر في الخمر و التخدير الحاصل من تعاطي المخدرات، من كون الاول موجب لتعطيل القوة العاقلة دون الشهوية و الغضبية
[١] بحوث في شرح العروة الوثقى ج ٣/ ٣٦٧.