سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - التاسع الخمر
..........
لكن تقريب دلالتها متجه حيث ان الرجس كما هو الأصل من مفاده اللغوي كما تقدم في الميتة و الدم هو النجس و الخبث، غاية الأمر اذا كان الموصوف به من الاعيان المادية تكون النجاسة و الخباثة مادية، و ان كان من الافعال الجارحية أو الجانحية كالاعتقادات فهو استقذار و نجاسة و خباثة معنوية، و لكن ذلك لا يوجب اختلافا في المعنى المستعمل فيه، و انما يكون قرينة على نحو وجود المعنى على صعيد المراد الجدي.
و بذلك يندفع الاشكال الأول و نظيره مما يقال انه لم يثبت ان استعمال اللفظة المزبورة منحصر في النجاسة الاعتبارية بل في مطلق الخبث العرفي أو المعنوي، حيث ان إرادة العرفي من الشارع اعتبار له عند الشارع أيضا كما هو الحال في المسببات العرفية في باب المعاملات.
و أما التقييد المزبور فانما يتم الاشكال بناء على كونه قيدا للرجس لا خبر ثان عن العناوين، مع ان الثاني اظهر، بل على الاول أيضا ينسجم مع المادية بالالتفات الى ما ورد من الاحاديث عن منشأ تحريمه و نجاسته في قصة آدم عليه السّلام مع ابليس (لع) في عذق العنب.
و منه يندفع الاشكال الثالث كما يدفعه أيضا الذيل «فاجتنبوه» لعود الضمير الى تلك الذوات فيدل اطلاق الاجتناب على الابتعاد عن كل من التناول و الملاقاة، فان الاجتناب المطلق لا يلزم الا لذلك.
و بعبارة اخرى: ان التشديد في الحرمة انما يتم بالتقذر منه لانه زيادة اجتناب من الشيء، و هذا نظير ما يقال في باب المعاملات من عموم الحل لكل من التكليفي و الوضعي، و يؤيد أو يدل على دلالتها رواية خيران الخادم في الثوب الذي أصابه الخمر «لا تصل فيه، فانه رجس» [١].
[١] الوسائل: أبواب النجاسات باب ٣٨ ح ٤.