سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - أقسام وحدة الوجود
..........
من التعدد فحينئذ لا يخرجون عن الملة و ان كان ما اعتقدوه من الوحدة باطلا.
أقسام وحدة الوجود و حاصل ما ذكروه ان الوجود و الموجود اما يفرضا متكثرين أو متحدين فالاقسام أربعة، و هذا بعد فرض وحدة سنخ حقيقة الوجود.
فالاول: تكثر الوجود و الموجود معا، و يطلقون عليه التوحيد العامي.
و الثاني: وحدة الوجود و الموجود الشخصية، و هذا المنسوب الى جهلة الصوفية لا الى أكابرهم و هو كفر صريح.
و الثالث: وحدة الوجود و كثرة الموجود، فالوجود واحد شخصي واجبي و الباري هو الموجود بالذات و الممكنات موجودات بالانتساب الى الوجود كنسبة التامر الى التمر و اللابن الى اللبن، أي ان المشتق ليس مأخوذ فيه مبدأ الاشتقاق بل النسبة الى المبدأ.
و هو المنسوب الى ذوق المتألهين و قد اختاره جملة من الحكماء و قد أصرّ عليه بعض الاكابر في مراسلاته مع المحقق الاصفهاني، الذي أصر على الكثرة التشكيكية في مراتب الوجود اي القول الاول غاية الامر كون أعلى المراتب الوجود الواجبي المستقل و بقية الوجودات روابط و حروف، و ان النسبة المزعومة في القول الثالث لا محالة ان تكون اضافة اشراقية، و هي التي ينتزع منها موجودية الممكنات لا النسبة الاعتبارية، اذ هي غير مصححة لموجودية الماهية و اخراجها من العدم.
و الرابع: وحدة الوجود و الموجود في عين كثرتهما، و هو الذي التزمه الآخوند الملا صدرا في مبحث العلية من الاسفار و نسبه الى توحيد اخص الخواص، و ان مقتضى رابطية المعلول لعلته كونه من شئون و آيات و لمعات علته، كما ان الحرف هو ظهور شأن في المعنى الاسمي و انه مقتضى آيتيّة المعلول لعلته و كون المعاليل اطوار ظهور العلة و تشؤنها.