سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٩ - حكم المجسمة و المشبهة و المجبرة
و أما المجسمة و المجبرة، و القائلون بوحدة الوجود من الصوفية اذا التزموا بأحكام الاسلام فالاقوى عدم نجاستهم (١) إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد.
فما جاء في بعض الكلمات في المقام من تخصيص العداوة الموجبة للنصب و الكفر بالناشئة عن التدين بذلك دون ما كانت ناشئة عن الحسد و الطمع و الهوى في غير محله، و الاستبعاد لكونه بالمعنى الثاني قد عرفت كونه وهما، نعم لا يخفى الفرق بينه و بين المعنى الثالث اذا المبغض قد يكون على أشدّ العداوة اللدودة و لكنه يتجنّب و يخشى التظاهر بذلك كما هو الحال في جماعة من الرعيل الاول منهم، ثم ان النصب بالمعاني الثلاث الاخيرة سيأتي الكلام فيها.
حكم المجسّمة و المشبّهة و المجبّرة (١) للتفرقة بين ضروري المذهب و ضروري الدين فالاعتقاد بذلك يلازم انكار الضروري أو أحد الاصول الثلاثة، و قد تقدم ان انكار الشيء الملازم لانكار الضروري ليس حكمه حكم الضروري، بل يتوقف على العلم بالملازمة بنحو يبنى عليها، و الوجه في عدم كونه ضروري الدين ان كثيرا من المسلمين في العصر الاول كانوا على هذا التوهم، لا سيما و ان العديد من الآيات يوهم ظاهره الابتدائي بذلك، بل قد أورد العامة كثيرا من الروايات نسبوها الى الاحاديث النبوية توهم ذلك.
إلا انه ببركات بيانات الائمة الميامين صلوات اللّه عليهم اتضح بطلان هذه المفاسد و الاباطيل، و انتشرت الحقائق و انوار هدى الدين المبين، كنفي الجسمية و الحيز و المقدار و غيرها من أحكام المادة و المخلوقات عنه تعالى، و بان مسلك الاختيار في الافعال بنحو الامر بين الامرين لا جبر و لا تفويض، و الذي هو من الآيات الباهرة على ولايتهم عليه السّلام كما نادى بذلك غير واحد من المحققين الاكابر، و أما لوازم الجسمية و الجبر أو التفويض مثل الحدوث و الاحتياج و الظلم و الشرك فلا ريب في كونها انكارا للضروري أو للاصول الثلاثة.
هذا: و المحكي عن الشيخ في المبسوط و جماعة الحكم بكفرهم، و ذهب العلامة