سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - مقتضى القاعدة نجاستهم
..........
و أما النمط الثاني من الخارجي فقد تقدم [١] في كلام الشيخ المفيد و الطوسي و الحمصي و جماعة من القدماء الحكم بكفرهم، غاية الأمر ان حكم المنتحل يفترق عن الكافر الاصلي في باب الجهاد و الاموال و الاعراض، و قد استندوا في ذلك للحديث النبوي «حربك حربي».
لكن قال في كتاب الجمل- النصرة في حرب البصرة-: «و اجتمعت الشيعة على الحكم بكفر محاربي عليّ، و لكنهم لم يخرجوهم بذلك عن حكم ملة الاسلام، اذ كان كفرهم من طريق التأويل كفر ملة و لم يكفروا ردّة عن الشرع مع اقامتهم على الجملة منه و اظهار الشهادتين و الاعتصام بذلك عن كفر الردة المخرج عن الاسلام و ان كانوا بكفرهم خارجين من الايمان مستحقين اللعنة و الخلود في النار».
فيظهر منه الحكم باسلام كلا القسمين المتقدمين و اسناده الى اجماع الشيعة، اذ قال بعد ذلك: «فهذه جملة القول في أهل القبلة من احكام الفتنة بالبصرة و المقتولين بها ممن ذكرناه و أحكام صفين و النهروان».
لكن الظاهر انه في مقام المحاجة مع العامة، اذ قال في المقنعة في كتاب الذبائح «و الذين يحرم ذبائحهم فهم الخوارج و من ضارعهم في عداوة أمير المؤمنين عليه السّلام و عترته الاطهار عليه السّلام، لانهم بذلك لاحقون بمن سميناه من الكفار في تحريم ذبائحهم، لانهم و ان كانوا يرون التسمية على الذكاة فانهم بحكم أهل الارتداد عن الاسلام لعنادهم لأولياء اللّه عز و جل و استحلالهم منهم المحظورات».
و على أية حال مقتضى القاعدة في القسم الثاني- ان لم يرجع الى انكار ضروري و استحلال محرم كما هو الفرض و لم يرجع الى النصب كما في مثل الشهيد الحرّ الرياحي قبل توبته- هو الخروج من الايمان دون الاسلام الظاهري، و ان كان في العقوبة أشدّ من الكفار.
[١] في اوائل مبحث انكار الضروري فراجع.