سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٩ - اقسام و مراتب الغلاة
..........
انكار الضروري كما تقدم.
و أما الثالث: فان كان يثبت لهم تلك الصفات بالاستقلال كما هو فرض التقسيم فحكمه حكم القسم الثاني، و ان كان الاثبات لهم لا بالاستقلال- بل بتبع اذن اللّه تعالى و مشيئته كما هو الحال في النبي ابراهيم و موسى و عيسى و صالح عليهم السّلام و غيرهم من الأنبياء، و الذي قد نطقت به الآيات و كما في قوله تعالى أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ نعم هو في الصفات القابلة لعدم الاستقلال، و غير المتقومة في مفهومها بالاستقلال- فلا تجاوز في الحد حينئذ، و ان افرط القمييون من المحدثين في تسمية ذلك غلوا.
و قد حكي عن السيد العلامة الطباطبائي «قدّس سرّه» في رجاله ان كثيرا من ما هو من ضروريات المذهب الآن كان القمييون يعدّوه غلوا، نعم اطلاق اسناد الصفات من دون تقييد ينصرف الى الاستقلال، و لذلك يكون باطلا كما ورد النهي عنه.
و أما الرابع: فهو انكار للاصل الثاني من الشهادتين.
و أما الخامس: فالشق الأول منه حكمه حكم ما تقدم في نسبة الصفات، و الشق الثاني فانكار للضروري أيضا، و بقية المراتب يتضح حالها من ما تقدم، نعم بعضها و ان كان فاسدا باطلا أيضا الا انها ليست انكارا للضروري و ان كان يلازم انكار الضروري الذي قد عرفت افتراق حكمه عن حكم الضروري.
و استدل لنجاسة الغلاة أيضا بما ورد في الغالي فارس بن حاتم من الامر بتوقي مساورته، و هو مع كونه حكما في واقعة خاصة لا يعلم مرتبة غلوّه قد اختلفت النسخة ب «مشاورته» المؤيدة بدلالة السياق بل المساورة كما قيل تستعمل بمعنى المنافرة و المحادة.
و كذا الحال في ما رواه مرازم قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام قل للغالية: توبوا الى اللّه فانكم فساق كفار مشركون» [١]، حيث ان الظاهر الاشارة الى الغالية الذين يؤلهون الائمة، كما
[١] الوسائل: أبواب حد المرتد باب ١٠ حديث ٤١.