سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - محتملات قاعدة عمد الصبي خطأ
..........
الدليل الرابع: ان الاقرار التزام تترتب عليه إلزامات كما في بقية الاقرارات و هي غير متصورة في غير البالغ.
قلت: لا ضير في ذلك بناء على الاصح في حديث رفع القلم حيث انه رفع المؤاخذة لا للتشريع و التنظير ببقية الاقرارات مع الفارق لكونه تصرفا من التصرفات المالية و نحوها و هو غير مستقل في تلك التصرفات، كما لا ضير لو بني على عموم عمده خطأ، حيث ان قسما آخر من آثار الاقرار بالشهادتين في نفع الصبي من الارث و صحة النكاح و غيرهما.
و أما القسم الذي هو من قبيل الالزامات كالاحكام و التكاليف فعلى القول بان الكفار مكلفون بالفروع كالاصول، فتلك الآثار غير مترتبة على الاقرار المزبور، و أما على القول بعدم تكليفهم بالفروع و ان الالزام بها مترتب على الاسلام و الاقرار فأيضا مثل هذا الالزام الذي هو من حق اللّه لا من حق الناس، هو لطف و منّة في ترتبه لا في ارتفاعه.
نعم تلك الإلزامات التي من القبيل الثاني كما في باب المعاملات و الايقاعات و باب الاحكام في الفقه فالمنة في اعتبار فعله العمدي كالفعل الصادر خطأ، هذا بناء على عموم عمده خطأ للابواب مع تفسيره بسلب القصد و الإرادة، و الا فقد عرفت انه لو بني على التعميم فالصحيح حينئذ في مفاده عدم الاعتداد بإرادته المستقلة في الفعل بل قدرته ناقصة تحتاج الى ضميمة إرادة الولي.
هذا كله مقتضى القاعدة في المرتبة الأولى منهما و هي الانشائية، و أما المراتب الاخرى و هي القلبية و العملية التكوينية فواضح انها مرهونة بالادراك و التمييز و العقل التي قد تسبق البلوغ كثيرا ما و قد تتأخر عنه، و من ذلك يتضح صحة القول بتحقق المرتبة الأولى بعد كون الحكمة فيها الكشف عن المرتبة الواقعية، فمع تحقق المنكشف لا محالة يكون الكاشف قابلا للتحقق أيضا.