سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - مقتضى القاعدة في منكر الضروري
..........
و في مسألة من شرب الخمر مستحلا «استتيب فان تاب أقيم عليه الحد و ان امتنع قتل كما عن المقنعة و النهاية و الجامع و جماعة، و علل لإمكان الشبهة».
و قال شيخنا الانصاري- في الطهارة- في معرض الاشكال على سببية انكار الضروري: انه لا وجه حينئذ لما اشتهر من اخراج صورة الشبهة فيظهر من الكلمات المتقدمة القول بأمارية انكار الضروري، و لذا أخرجوا صورة الشبهة عن الحدّ.
لكن قال في الجواهر: لو أصرّ بعد الظهور و الاطلاع و ان كان لشبهة ألجأته إليه حكم بكفره، لعدم معذوريته، و ظهور تقصيره في دفع تلك الشبهة كمن انكر النبي صلّى اللّه عليه و آله لشبهة.
فلعل المشهور يفصلون في صاحب الشبهة بين من قامت لديه الحجة و البيان و بين من لم تقم، فيكون التعبير بالعذر و عدمه اشارة الى ذلك، و كذا التعبير و التقييد بالعلم بمجيء الرسول صلّى اللّه عليه و آله به و عدمه اشارة الى قيام البينة و عدمها، لا الاشارة الى صفات الادراك النفسية إذ بذلك يكشف عناده و جحوده.
و في مسألة حكم من هو في زمان مهلة النظر، فعن السيد انه جزم بكفره، و استشكله جماعة منهم الشهيد الثاني باعتبار تكليف ما لا يطاق فكيف يخلد في النار، و اجيب بالتفرقة بين الحكم بالكفر و بين ترتب العقوبة، و ذهب الشهيد إلى ان حكمه حكم التابع كالاطفال أو الصبي المميز.
مقتضى القاعدة في منكر الضروري فاللازم بيان حدّ الاسلام كي يتضح انه متى يكون المنكر المزبور خارجا عن ذلك الحد.
ففي الاطلاق اللغوي هو التدين و الانقياد بالدين و الشريعة كمجموع مسمى الاسلام إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ و لو اجمالا، و ما تقدم من الروايات الجاعلة للشهادتين حدا للدخول في الاسلام مطابقا لذلك، إذ الشهادة الأولى عبارة عن