سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - مسألة ٢٥٠ لا يجوز للمحرم الجدال
..........
و في رواية العياشي عن أبي الحسن موسى و فيها ( (و الجدال قول لا و الله و بلى و الله و المفاخرة)) [١].
و المحصل من هذه الروايات أن مقتضى اللسان الثاني المقيِّد للجدال بالمعصية هو عدم حرمة الجدال في غير الخصومة، بناء على التوسع في استعمال الجدال لغير تلك الموارد. إلّا أنه قد يقال استعمال الحلف في المحاورة و التنازع هي بداية للخصومة تعبّد بها الشارع. و يعضد ذلك ترتيب الكفارة في الحلف الصادق على ثلاث مما يدعم اشتداد الخصومة، لا اختصاص موضوع الحرمة و التفصيل في الحلف الصادق، فيبقى إطلاق اللسان الأول على حالة، لكن يخرج من عموم الحرمة موارد إثبات الحق، و ابطال الباطل في الدعاوى و الخصوصيات. كما تبين مما مرّ أن الحلف الصادق المحرم لا يختص بالمرة الثالثة، كما تبين عموم حرمة الحلف في الجدال بالأسماء الالهية، و كذا بغير اللغة العربية، كما هو مقرر في باب اليمين.
ثمّ إنه لا يشترط في الجدال ذكر للفظين من الطرفين، بل يتحقق و لو من طرف واحد، كما أنه يتحقق بغير لفظة (لا) من أدوات النفي، و بغير لفظة (بلى) من أدوات الإثبات، إذ إتيانهما في المقام البيان المدافعة الكلامية، و لإنكار الاثبات الذي هو طبيعة الجدال.
أما الخصومة الشديدة من دون حلف: فلا تخلو الحرمة من وجه كما مرّ، بعد استظهار أن ما ورد في تحديد ماهية الجدال بلفظتي الحلف، إما هو من باب ذكر تحقق ادنى الجدال بالحلف، أو من باب تحديد موضوع الكفارة، فالاحتياط في ذلك
[١] أبواب كفارات، ب ١، ح ١٠.