مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٦١ - ٣٣ الاصل الثانى
اذ العدم باطل فى نفسه، و المهية من حيث هى، ليست الاهى. و اما الانضمام و التقييد فهما ايضا من سنخ المفاهيم و المهيات. على انها من الاعتباريات و الانتزاعيات. فاذن الوجود متعين فى كونه ضميمة، فهو اما مصداق لتلك الكمالات بذاته اولا، و الاول هو المطلوب، و الثانى يوجب ضميمة اخرى، هى وجود آخر و هكذا. فيجب و ان ينتهى الامر الى وجود هو مصداق فى حد نفسه لها. ثم التشكيك الخاصى يقتضى عينيتها فى كل وجود. فافهم ذلك و اغتنم فانه مرقاة الى معرفة عينية الصفات فى الواجب الوجود- تبارك و تقدس- و برهان يثبت به وجود النعوت الكمالية للموجود بما هو موجود، التى لا ينافى وجوب الوجود، كالوحدة و القدرة و الحيوة و الارادة و السمع و البصر و التكلم و العليه، بعد مشاهدة وجود واحد منها او جميعها فى موجود امكانى فيه تعالى، و عينيتها لوجوده الصرف.
و اما الطايفة الاخرى من النعوت الكلية التى تعرض للموجود بما هو موجود، و تختص بالوجود الامكانى و تنافى وجوب الوجود، مثل الحدوث و المعلولية و الكثرة و الماهية و العلية الصورية او المادية و الواحد بالوحدة الجنسية او النوعية و الواحد بالجنس او بالنوع و الواحد بالاتصال او بالعدد، و كلية اقسام الوحدة الغير الحقيقية، فانما عروضها له بملاحظة حد فى الوجود و نقص فيه و فقدانه مرتبة اخرى من الوجود، فلا يمكن اقامة البرهان من وجودها فى موجود من الممكنات، بتلك القاعدة الالهية التى هى قرة اعين الموحدين، على وجودها فيه تعالى، لانه صرف الوجود و بحته لا يشوبه نقص و فتور و لا ضعف و قصور.
و ايضا، العلم- كما دل عليه الفحص البالغ فيما اورثته اكابر الفلاسفة المكرمين، و هدانا اليه البرهان الساطع- انما هو حضور مجرد عند مجرد آخر، بحيث يكون وجوده بعينه، حضوره عنده، لا ان له حضورا لحق وجوده من خارج، و فى مرتبة متأخرة عن وجوده. و حال الاعراض للمجردات كذلك، فان اضافة العرض الى موضوعه- داخلة و خارجة- خارجة عن مهيته داخلة فى وجوده، دخول اللازم الغير المتأخر عن الملزوم فى الوجود. فان السواد فى مهيته، لون قابض للبصر، و ليس مأخوذا فيها، انها فى موضوع، و انما ذلك اذا قيس حالها الى الوجود، و من اجل ذلك، اخذ الوجود فى مفهوم العرضية، و فيما اقيم مقام حد الجوهر. فاذن:
تلك الجواهر العقلية، عاقلة لاعراضها، و البرهان قائم على اتحاد العقل و العاقل و المعقول، بمعنى كون المعقول اذا كانت مهيته بحيث يكون حاله بالقياس الى وجود العاقل، حال المهية