مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١٥ - ١٠ كشف و انارة
معدومة. و يفهم من بيانات بعض منهم، ان صفة المعدوم كصفة الموجود واسطة. و هذا، رأى نحيف و مذهب فاسد.
و قد يطلق و يفهم منها: معنى خامس، و هو ما يدخل عليه كلمة «حيث» و يقال:
من حيث الذات، او كلمة «الجهة» و يقال: من جهة الذات، او «حرف الباء» و يقال:
بالذات. و يقابله: لا من حيث الذات، و لا من جهة الذات، و بالعرض، و المقصود منه:
حاق الشئ مع قطع النظر عن الامور الخارجة عنه. فالاشياء التى يثبت للشىء، اذا نظر الى مرتبته و حاق حقيقته، نظرا اوليا، يقال لها، انها ثابتة له بالذات، اى نظرا الى حد نفسه و حاق حقيقته فى وجوده او ماهيته- كالذاتيات على مصطلح «ايساغوجى»- و الاشياء التى يثبت له لا بمجرد النظر الى مرتبة نفسه و حد حقيقته، بل مع ملاحظة مرتبة ثانية متأخرة عن مرتبة نفسه، كملاحظة قيام صفة انضمامية به، مثل ملاحظة قيام السواد بالجسم عند الحكم بكونه اسود، او قياسه الى شىء آخر فى الخارج، مثل قياس السماء الى الارض عند الحكم بكونها فوقا او نسبته الى شىء آخر فى تعمل العقل و ظرف التحليل، كنسبة الماهية الى الوجود و العدم عند الحكم بكونها ممكنة، و خلاصة القول: ان المحمول الذى يثبت للموضوع مع ملاحظة امر وراء حد نفس هذا الموضوع، فذلك المحمول، هو الذى يقال له «بالعرض» و المحمول الذى يقابل ذلك، يقال له «بالذات».
ثم «الذاتى» ايضا قد يطلق و يفهم منه ما يكون الشىء بحسب ذاته كافيا فى تحققه- سواء كانت له حقيقة ام لم تكن- كالوجوب الذاتى الذى يكفى فيه وجوده تعالى، و له حقيقة فى الخارج. و تلك الحقيقة، هى الوجود الذى هو واجب بنفسه، و كالامكان الذاتى الثابت للمهيات الممكنة و الاعيان الثابتة، بضرب من تحليل العقل و عمله الاشياء الى ماهية و وجود، فان العقل اذا اثبت الامكان للمهيات، جردها اولا عن كافة الوجودات، حتى عن الوجود الذى لها فى العقل، و لا حظها عارية عنه،- و ان كانت تعريتها عنه بعينها تخليطها به- ثم نسبها الى الوجود و قايسها الى العدم، و عند ذلك، يحكم بانها موصوفة بالخلو عن الوجود و العدم و بلا اقتضائهما و لا ضرورتهما بالنظر الى ذاتها، فالماهية بتلك المثابة، امر تقديرى، كتقدير شريك البارى، فكما انه ليس لشريك البارى تجوهر اصلا- لا عقلا و لا خارجا- اذ ما