مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٥٣ - ٦ - المعنى الثانى للوجود الرابطى
المقصود من هذه الوجيزة، فلنرجع الى ما كنا بصدد بيانه، فنقول، ذلك الوجود الواحد المنسوب الى الموضوع و المحمول، له جهات و حيثيات، فمن جهة كونه منسوبا الى الموضوع يكون وجودا فى نفسه له، و من جهة انتسابه الى المحمول يكون وجودا فى نفسه له و من جهة انتسابه اليهما يكون ما به اتحادهما، و هذا لاتحاد الجزوى اذا تصور مستقلا بنفسه يكون وجودا فى نفسه ايضا و لكن للموضوع و المحمول معا، و اذا تصور على انه آلة لتعرف حال الموضوع مع المحمول او تعرف حال المحمول معه يكون نسبة حكمية اتحادية جزوية ماخوذة آلة لتعرف حال الموضوع و المحمول. فان طابقت تلك النسبة الحاصلة فى ظرف الانعقاد خارج هذا الظرف- و هذا اذا كان لتلك النسبة منشا انتزاع فى ذلك الخارج هو الوجود الواحد المنسوب الى الطرفين- يكون العقد عقدا ايجابيا صادقا و الا فايجابيا كاذبا او سلبيا صادقا اذ اعتبر السلب.
٦-
و الثانى [١] هو حصول عنوان الموضوع فى الذهن و عنوان المحمول فيه، و ملاحظة النسبة الحكمية التى حقيقتها مفهوم الاتحاد الجزئى الآلى عن الاتحاد الوجودى الذى هو نفس الوجود الذى هو ما به اتحاد [٢] الموضوع و المحمول، اذ كما انه ما به الاتحاد بوجه فهو بعينه حقيقة الاتحاد بوجه و ظرف الاتحاد بوجه. ثم الحكم بان المحمول ثابت للموضوع على نحو الاتحاد، و هذا الحكم انما يكون بعد انتزاع المعنى المصدرى عن الموضوع و ملاحظة قيامه به. و قيام المعنى بالموضوع يتصور على وجوه:
فقد يكون القيام اعتباريا كقيام الانسانية بهذا الانسان اذا حمل عليه عنوان الانسان، فانها فى مرتبة ذات هذا الانسان، و لا يغايرها الا بحسب الاعتبار.
و قد يكون قياما لا بحسب الاعتبار فقط، و هذا يتصور على وجهين:
اولهما: القيام الحقيقى الانضمامى، كقيام السواد بهذا الجسم اذا حمل عليه مفهوم
[١]. هذا هو المعنى الثانى للوجود الرابطى فى مصطلح جماهير الفلاسفه. مر المعنى الاول فى ابتداء الرسالة الرقم [١]، راجع الاسفار، السفر الاول، المرحلة الاولى، المنهج الاول، الفصل التاسع، ج ١، صص ٨٢- ٨٠
[٢]. ن: الاتحاد.