مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٠٨ - احد عشر تمهيدا
التمهيد الخامس:
و ممّا تلوناه عليك يظهر ان للاشياء نحوين من الوجود خارجى و ذهنى. و الاوّل عباره عن وجودها بحيث يترتب عليه آثارها المطلوبة منها، و الثانى عبارة عن وجودها بحيث لا يترتب عليها تلك الآثار، و الاوّل موضع وفاق و الثانى مورد خلاف بين الحكماء قاطبة و محقّقى المتكلّمين و بين جمهورهم. وجه الظهور انك قد علمت ان حقيقة العلم نحو من الوجود، و الضرورة العقلية حاكمة على انّ لنا علما بالامور الخارجية الغائبة عن مداركنا و يجب فى تحقق الادراك عن علاقة ذاتية بين المدرك و المدرك و الّا لجاز ان يدرك كل من له صلاحيّة العالّمية كل ما له صلاحية المعلوميّة، و ليس كذلك بداهة، و لا شك ان ليس لنا من الامور الغائبة عنا الموجودة فى الخارج علاقة ذاتية مع انّا قد ندركها، فيجب ان يكون للاشياء نحوا من الوجود- وجود خارجى- يترتب به [١] على الاشياء آثارها و وجود ذهنى ليس كذلك و يكون لانفسنا علاقه ذاتية معه به لذاك الاشياء الغائبة الموجودة فى الخارج.
التمهيد السادس:
كل عاقل و معقول فرض فالعاقل عاقل بذاته و المعقول معقول بذاته، و المعنى من العاقل بذاته ما يكون جهة ذاته بعينها جهة العاقلية، و كذلك المعنى من المعقول بذاته. برهانه لو لم يكن العاقل عاقلا بذاته او المعقول معقولا بذاته فهو عاقل او معقول بحيثية زائدة على ذاته و تلك الحيثية اما عدم او ماهية او وجود، و الشقّان الاوّلان باطلان اذ العدم باطل فى نفسه و الماهيّة من حيث هى ليست الّا هى، فينحصر فى الشق الثالث، فهو عاقل بذاته او معقول بذاته، و الّا فيحتاج الى حيثيّة زائده، و يتسلسل الامر و لا ينتهى الى حد و نهاية فلا بدّ و ان ينتهى الى وجود جهة ذاته بعينها جهة العاقلية و المعقولية.
التمهيد السابع:
كل معلوم بذاته فهو معلوم بالعلم الحضورى الاشراقى، فانّه كما عرفت ما يكون وجوده العينى بعينه وجوده العلمى و حضوره لدى العالم، و المعلوم بذاته كما دريت جهة ذاته بعينها جهة المعلوميّة و الحضور، و لا يحتاج الى انتزاع صورة منها تكون بينها و بين العالم
[١]. يترتب بها (ش)