مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣٠٦ - احد عشر تمهيدا
لعلته.
التمهيد الثانى:
العلم بهذا المعنى امّا حضولى ارتسامى او حضورى اشراقى. و الاوّل عبارة عن حصول صورة الشىء عند المدرك من جهة انّها صورة و منشأ انكشافه و تميزّه و تلك الصورة من الجهة المذكورة يسمّى بالعلم الحصولى الارتسامى و المحكّى بها عنه و هو ذو الصورة معلوم بالعلم الحصولى الارتسامى، لكن العلم بنفس تلك الصورة علم حضورى اشراقى كما سيظهر. و الثانى عبارة عن حضور الشىء عند المدرك بنفس ذاته و هويته بحيث تكون صورته العينيّة بنفسها صورته العلميّة كعلمه تعالى بذاته بل علم كل مجرّد بذاته و علم كل علّة بمعلوله.
التمهيد الثالث:
العلم كساير العوارض للحقائق الوجودية عين الوجود حقيقة و غيره عنوانا و مفهوما اذ الماهية من حيث هى ليست الّا هى فيحتاج فى اتصافه بالعلم مثلا الى حيثية تقييديّه و هى لا تخلو عن الوجود و الماهية و العدم، و العدم بما هو عدم لا يصلح لكونه حيثية تقييديّة لثبوت الكمالات الوجودية، و الماهية من حيث هى ليست الّا هى، فيتعين الوجود فهو بذاته عالم و علم و معلوم و الّا لتسلسل الامر بالبيان المذكور. و لمّا كان الوجود حقيقة واحدة بسيطة لها مراتب و درجات بعضها فوق بعض فالعلم الذّى هو عينه ايضا حقيقة واحدة كذلك و من اجل ذلك ترى الفلاسفة يقولون بشموله لكل الوجودات و يثبتون للهيولى الاولى شوقا و عشقا الى الكمالات و للجسمانيات من النباتات و غيرها غايات و لكن لا يطلقون العلم و لا العالم على الدرجات النازلة من الاجسام و الجسمانيات لكمون آثاره فيها.
تفريع: و من ذلك يظهر ان للعلم حقيقة و مفهوما كما ان للوجود حقيقة و مفهوما و كما اثر الوجود و هو الخارجية و العينية و طاردية العدم يترتّب على حقيقته دون مفهومه فكذلك اثر العلم ليترتب على حقيقته لا على مفهومه و لمّا كان الوجود بذاته نورا و ظهورا ترى المحققين من الفلاسفة قد يعبروّن عن العلم بالحضور و قد يعبروّن عنه بالحصول و قد يعبروّن عنه بالصورة الحاصلة او بالظهور. و الاوّل منقول عن الفيلسوف المعظّم