مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٢ - ١١ حكمة مشرقية
فلو لم يكن للوجود افراد واقعية يصدق عليها الموجودية صدقا بالذات، بحيث يكون انفس ذواتها بعينها موجوديتها و تقررها، و يكون تقرر المهيات و الاعيان الثابتة التى ما شمت فى حدود ذواتها رايحة الموجودية و التقرر باتحادها معها بحسب ظرف الواقع و نفس الامر نحوا من الاتحاد، و كان افراده منحصرة فى الافراد التى تحصلها و تقررها، بمجرد عمل العقل و اعتباره و اضافته اياه الى المهيات المختلفة الذوات يتكثر بحسب تكثرها، لم يكن يجوز حمل مفهوم على مفهوم اصلا، اذ مفهوم الوجود ايضا من المفاهيم، فحاله حالها فى التباين و العزلة. فاذن يجب و ان يكون للوجود افراد واقعية تكون بحسب سنخها و جوهرها، مغايرة لسنخ المهيات و الفاهيم. فمع قطع النظر عن تلك الافراد النفس الامرية للوجود، لا يمكن ان يحمل مفهوم على مفهوم، او يكون مفهوم مصداقا لمفهوم آخر، او محكيا عنه به، او منتزعا عنه، اذ كل معنى- كما دريت- يكون نفسه بالحمل الاولى و يغاير معنى آخر بهذا الحمل ايضا، فمعنى الانسان نفسه، و غير معنى الناطق و معنى الحيوان، بالضرورة الاولية.
فقد استبان ان ما ذكره السيد المدقق [١]- من ان تكثر الوجود انما هو بتكثر الموضوعات- كلام خال عن التحصيل، مخالف لما ادى اليه البرهان القويم البنيان. فاذا تحقق ان تحقق الصدق بين المعانى، انما هو منحصر فى الحمل الشايع الذى مفاده الاتحاد فى الوجود، استبان [ان] الذاتية و العرضية، انما هما باعتبار هذا الحمل، فكل معنيين يصدقان على مصداق واحد، يجب و ان يكون وجود هذا المصداق وجودا بالذات لذينك المعنيين، ان كان حملهما عليه حملا بالعرض لذات- اى حمل الذاتى على ذى الذاتى- او وجودا بالعرض لهما، ان كان حملهما عليه حملا بالعرض- اى حمل العرضى على معروضه- اياك و ان تحمل الذات على ما حمل عليه السيد، لئلا يشتبه الامر عليك، مثل ما اشتبه عليه، و عليك ان تفهم معنى الذاتى فى مقامها هذا، لكى لا يختلط الامر كل الاختلاط، فقط ظهر و تبين ان وجودا واحدا يمكن ان يكون وجودا لذاتين، و يصح حمل مفهوم على مفهوم آخر، باعتبار اتحادهما فى الوجود، و ليس هذا الحمل، حملا اوليا او حمل الشىء على نفسه- كما حسبه السيد- فبطل ما ذكره بقوله: «فاذا لم يكن الاعمى ...» الى آخر كلامه.
[١]. السيد السند صدر الدين الدشتكى الشيرازى، حاشية شرح التجريد، مخطوط.