مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣٤ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
كل حيوان انسانى سالم عن النقص و الفتور ناطق.
و يحتمل ان يكون المراد منه كل شى فى الغيب و الشهادة و الدنيا و الآخرة، فان الشهادة و الدنيا متصلة بالغيب و الآخرة اتصالا اتحاديا، و الكل من مراتب الانسان الكبير، و النفس الكلية الالهية سارية فيها كسريان النفس الجزئية الصعودية بقويها و اعضائها على نحو الاتحاد، فالكل متحد بها اذا اخذ لا بشرط، فالجسم الكلى جسمها و محمول عليها اذا اخذ لا بشرط و عزل النظر عن درجتها، كما يحمل البدن على النفس الانسانية اذا اخذ بما هو جسم جنسى لا بشرط لا بما هو مادة مخصوصة جزئية مأخوذة بشرط لا، و كذا يحمل النفس الكلية على الجسم الكلى اذا اخذت لا بشرط و لا يحمله عليها اذا اخذت بشرط لا، بل هذا الاعتبار معتبر فى الموضوع و المحمول فى كلا الحملين، بل فى كل حمل و وضع و حكم كل واحد من المتحدين يصدق على الاخر بنحو الحقيقة، اى الحقيقة فى الاسناد، و ان لم يصدق عليه بالحقيقة العقلية الحكمية، اى بالذات كما يقال بعض الجسم حساس و ناطق اى مدرك للمحسوسات و المعقولات، مع ان الجسم بحسب مقامه و درجة وجوده ليس بحساس و لا بناطق. هذا ما يقتضيه القواعد العقلية الالهية اذا حمل النطق على النطق الانسانى فى الاية الشريفة.
و الاقرب ان يحمل النطق على المعنى الاعم منه، كما حمل فى بعض الاخبار المروية فى تفسير بعض الايات الاخر ليكون مطابقا لها.
قال الفاضل الكامل النيشابورى عند تفسيره قوله تعالى فى سورة النمل (عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) [١]: «و المنطق يشمل كل ما يصوت به من المفرد و المؤلف مفيد او غير مفيد، و منه قوله نطقت الحمامة، قال المفسرون: انه تعالى جعل الطير فى ايامه [٢] مما له عقل، و ليس كذلك حال الطيور فى ايامنا، و ان كل فيها ما الهمه الله تعالى الدقايق التى خصت بالحاجة اليها.
يحكى انه [٣] مر على بلبل فى شجرة، فقال لاصحابه انه يقول: اكلت نصف ثمرة و على الدنيا العفى، اى التراب، و صاح طاووس فقال: كما تدين تدان، و اخبر ان الهدهد يقول:
[١]. سورة النمل/ ١٦.
[٢]. اى ايام سليمان (ع).
[٣]. اى سليمان (ع).