مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٢١ - نسبة نفوسنا الى النفوس الكلية
الرشاد و ارشدهم الى طريق السداد بارسال الانبياء و المرسلين المستكفين بذواتهم و فاعل ذواتهم و اوصيائهم الصالحين المقربين السالكين الى سبيل الوصول التابعين لهم فى سلوكهم متابعة الفرع لاصله، فيحيى من اطاعهم عن بينة و يهلك من عصاهم عن بينة فجعل لا طاعتهم و عصيانهم غاية و لظهور تلك الغاية دار اكمل و اشرف من دار اعمالهم، لان الغاية الذاتية فى كل حركة اشرف من تلك الحركة كما اذا كانت الحركة ذاتية جوهرية استكمالية كحركة النفس فى ذاتها الى كمالاتها الذاتية، و ان كانت باعداد الحركات الفكرية [١] و الاعمال البدنية كما قال سبحانه فى سورة الاعلى (وَ الْآخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقى) [٢] و فى سورة العنكبوت (وَ ما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) [٣].
فاستبان مما ذكر ان التفكر فى مخلوقاته و مصنوعاته و آثار رحمته و عنايته سبحانه مقدم ذاتا و شرفا و خيرا على كل عبادة، اذ يحصل به المعرفة [٤] بالله و كتبه و رسله و اليوم الاخر التى هى «اول الدين [٥]» كما هو فى خطبة امير المؤمنين (ع) [٦] و «اصله» كما هو فى خطبة سيدنا الرضا (ع) [٧]، و يتوقف على اصلها [٨] صحة العبادات و على كمالها كمالها و ان
[١]. هامش ك: و هذه الحركات كانت معداة للحركات الذاتية الجوهرية.
[٢]. سورة الاعلى/ ١٧.
[٣]. سورة العنكبوت/ ٦٤.
[٤]. قوله «اذ يحصل به المعرفه ...» بل هو عين مرتبة من مراتب معرفته سبحانه، فانه بعينه معرفة افعاله و آثاره، فهو عبادة هى نفس المعرفة، بخلاف غيرها من العبادات، فانها وسائل لها، و الوسيله فى كل شئ ادون منزلة من ذلك الشئ كما ان ذا الغاية ايضا كذلك، فافهم ذلك. [منه قدس سره]
[٥]. هامش ك: و ساير العمال ايضا من الدين الا ان تلك الاعمال متفرع عليه.
[٦]. نهج البلاغه، الخطبة الاولى، (تصحيح صبحى صالح، بيروت، ١٣٨٧ ق)، ص ٣٩: «اول الدين معرفته، و كمال معرفته التصديق به، و كمال التصديق به توحيده ...»
[٧]. سمعت الرضا على بن موسى (ع) يتكلم فى توحيد الله سبحانه فقال: «اول عبادة الله معرفته و اصل معرفة الله عز و جل توحيده و نظام توحيده نفى التحديد عنه ...»
امالى المفيد، المجلس الثلاثون، الحديث ٤، (تصحيح على اكبر الغفارى و حسين استاد ولى، قم، ١٤٠٣ ق)، ص ٢٥٣.
توحيد الصدوق، الباب ٢، الحديث ٢، ص ٣٤.
عيون اخبار الرضا (ع)، الباب ١١، الحديث ٥١، ج ١، ص ١٢٤ (النجف، ١٣٩٠ ق)
امالى الشيخ الطوسى، المجلس الاول، الحديث ٢٨، (تصحيح مؤسسة البعثة، قم ١٤١٤ ق) ص ٢٢.
راجع ايضا مسند الامام الرضا (ع) للشيخ عزيز الله العطاردى الخبوشانى، كتاب التوحيد، الحديث ٦٠، (طهران، ١٣٩٢ ق) ج ١، ص ٤٢.
[٨]. هامش ك: تحصل للمكلف المعرفة قبل العمل على طريق علم اليقين و بعده على طريق عين اليقين.