مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٨٩ - المركب حقيقى و اعتبارى
الانسان و الفرس مع بقاء صور العناصر فى ابدانهما فان ابدانهما مركبة من الاعضاء و الاعضاء من اللحوم و الاعصاب و العظام و غيرها، و كل واحد من هذه له وجود خاص يباين وجود كل واحد من البواقى فكيف يكون بدن الانسان مركبا حقيقيا بل المركب الحقيقى على ما صورته منحصر فى البسائط الحقيقية الخارجية.
فان خطر هذا ببالك، فاعلم ان العناصر ليست بصورها باقية فى المركبات كما هو الحق، و على تقدير بقائها ليست باجزاء للمركبات الحقيقية باعتبار صورها العنصرية المتفرقة المتباينة، فانها بهذا الاعتبار تكون كالحجر الموضوع بجنب الانسان، بل انما هى اجزاء لها باعتبار الجسمية الماخوذة على وجه الابهام و اللابشرطية الحاكية عن القوة، لا المأخوذة على وجه التحصل الحاكى من الفعلية.
و كلمة الفصل ان فيها جهتين، جهة قوة و ابهام [١] و جهة فعلية و تحصل. و ليست هى باجزاء للمركبات الحقيقية بالجهة الثانية، بل انما هى اجزاء لها بالجهة الاولى، و المبهم بما هو مبهم متحد مع المتحصل و كذلك القوة بما هى قوة متحدة مع الفعل، و الا لزم خرق الفرض، و كذلك الاعضاء فى الانسان و غيره اجزاء باعتبار جهة القوة التى فيها لا باعتبار صورها و فعلياتها، بل انما هى بهذا الاعتبار من شرائط تحقق القوة و اصل المادة او من شرائط كمالها و استعدادها.
و من اجل ذلك قالوا ان المادة ماخوذة فى المركبات على وجه الابهام، فاذا الاعضاء من شرائط حصول الروح البخارى المنبعث منها الحامل للنفس، و فيها قوة الاتحاد مع النفس بل المتحد معها انما هو هو من جهة قوته. فالتركيب الاتحادى انما هو بين النفس و القوة التى فى البدن، و تركيبها [٢] تركيب طبيعى بالذات. و اما التركيب بين صور الاعضاء فهو اعتبارى بالذات، و بينها و بين النفس طبيعى [٣] بالعرض. و من اجل ذلك لا يصادم التغييرات الحادثة فيها وحدة الشخص الانسانى. و كذلك التركيب بين مراتب النفس و قواها تركيب حقيقى بالذات فان بعضها فوق بعض الى صورة صورها. و بعضها دون بعض الى مادة موادها مع كون
[١]. الف: ايهام.
[٢]. الف و ك: تركيبهما.
[٣]. لم يذكر عبارة «بالذات. و اما التركيب بين صور الاعضاء فهو اعتبارى بالذات. و بينها و بين النفس طبيعى» فى الف.