مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٤ - ٢٠ ظلمة و انارة
له، فمفاد حمل الوجود على الاشياء انما هو تحقق تلك الاشياء و وجودها فى انفسها، لا ثبوت شئ آخر يغايره لها. و هذا هو مفاد الهلية البسيطة، كما علمناك فى المباحث الماضية، و مفاد القاعدة الفرعية الموروثة من عظماء الحكمة، هو ثبوت شئ لشئ، و هذا هو مفاد الهلية المركبة، مع انه على ما حققناه من اصالة الوجود، يتم البيان، لو اخذنا مفاد حمل الوجود كما هو المعتبر فى الهليات المركبة، اذا المعتبر فى جانب الموضوع، انما هو فرد حقيقى من الوجود، و الامر المحمول هو مفهوم الموجود، فلا دور و لا تسلسل.
[٢٠] ظلمة و انارة
و لعلك تقول: ان من شرط استحالة كون الغير المتناهى، محصورا بين حاصرين، ان يكون ما فرض حاصرا، بحيث يكون النسبة بينه و بين الامور الواقعة فى الوسط بعينها، النسبة بين تلك الامور، فان كان الترتب بينهما من جهة كون بعضها معدا لبعض آخر، وجب ان يكون ما فرض حاصرا، ايضا كذلك بالقياس الى تلك الامور، و ان كان من جهة الفاعلية، لزم ان يكون ذلك الحاصر ايضا كذلك بالنسبة اليها، و على هذا القياس. و الماهية- على ما فرضت- ليست كذلك، فانها قابلة لوجودها، و تلك الوجودات المفروضة، ليست بحيث يكون بعضها قابلا لبعض، فاذن: الماهية ليست من السلسلة، فلا يحدد بها السلسله.
فان خطر هذا ببالك، فاعلم: ان ذلك الاشتراط، و ان كان موروثا من اعاظم الحكماء و لكنه قد اشتبه الامر فيه على كثير من الاعلام، فانكره الفاضل المحقق و الاستاد الكامل المدقق مصطفى العلماء [١]- على ما نقل عنه و- حمل البحر الزاخر و النور الباهر فخر الحكماء المعاصرين المرتقى بمدارج الحق و اليقين استادنا و سندنا كهف الحاج محمد جعفر اللاهجى [٢]- موافقا للحكيم الكامل و النحرير الفاضل الملا احمد اليزدى [٣]- على ما نبينه- و عندنا: ان
[١]. الآخوند مصطفى قمشئى، مصطفى الحكماء (م ١٢١٥ ق)؛ و الناقل عنه تلميذه الملا احمد الاردكانى. راجع حاشية الملا احمد على المشاعر لصدر المتألهين، المشعر الخامس، الاشراق الحكمى، ذيل قوله «استلزامه لانحصار ما لا يتناهى بين حاصرين اى الوجود و الماهية». المشاعر، الطبعة الحجرية، طهران، ١٣١٥ ق (بلا رقم الصفحات).
[٢]. الملا محمد جعفر اللاهيجى، شرح رسالة المشاعر، تصحيح السيد جلال الدين الآشتيانى، (مشهد، ١٣٤٣ ش)، ص ١٢٦ و ١٢٧.
[٣]. حاشية الملا احمد الاردكانى على المشاعر، المشعر الخامس.