مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٣٤ - المسئلة السادسة و العشرون فى القدم و الحدوث
لعلّ وجه النظر ان ذلك لو تّم فانّما يدّل على انّ السبق مختلف الحصول فى معروضاته بحسب اختلاف حصول افراده فيه، و ذلك لا يدلّ على كون السبق مقولا بالتشكيك على افراده بل ان دلّ فانّما يدلّ على انّ السابق مقول بالتشكيك على معروضات السبق كما انّ بعض المقادير او الكيفيات يلازم بعض الاجسام و ليس يلزم من ذلك كون المقدار او الكيف مقولا بالتشكيك على افراده بل ذلك غير جايز على ما ادّت اليه انظار المحصلّين من الحكماء المشائين من عدم جواز التشكيك فى الذاتيّات فاختلاف حصول السبق يلازم قول مفهوم السابق على معروضات السبق بالتشكيك و هو عرضى بالنسبة الى مصاديقه و مع الاغماض عن ذلك و تجويز التشكيك فى الذاتيات و جواز كون حقيقة واحدة فى ذاتها مختلفة الحصول فى افرادها شدّة و ضعفا و كون مراتبها الشديدة و الضعيفة غير مختلفة بالحقيقة و النوع كما ادّت اليه انظار الاشراقيين، نقول انّ اعتبار التشكيك فى السبق ليس منحصرا بذلك حتى يقال ان صدقه على ما هو اقوى اولى من صدقه على ما هو اضعف بل قد يعتبر باعتبار ظهور الاطلاق و عدمه او اظهريّة الاطلاق و عدمها، فافهم ذلك.
[٢٠٠] قوله «فان قلت قول الشيخ ...» [١]
المورد هو صدر اعاظم المتألهين قدسّ سرّه فى تعليقاته على الهيات الشفاء حيث قال:
«و فى قوله فيتحرّك باختيار الرئيس مناقشة فانّه من التقدم بالطبع و هو غير مراد هيهنا بل المراد انّ الاختيار الذّى للرئيس اكمل و افضل ممّا للمرؤس سواء كان سببا لحركته ام لا» انتهى كلامه اعلى الله مقامه. [٢] و يظهر منه انّ مراد الشيخ لما كان بيان اكمليّة الاختيار فى الرئيس فالاولى فى تأدية العبارة ان يقول فانّ الاختيار يقع منه فى الرئيس ما لا يقع للمرؤس حتّى لا يوهم تقدّما آخر كما يوهم عبارته التقدّم بالطبع و ان دلّت على المقصود ايضا، فانّ حركة المرؤس اذا كانت باختيار الرئيس كان اختياره اتّم من اختيار المرؤس، و امّا ما ذكره الشارح المحقّق من انّ مقصوده جريان اصل الاختيار فليس على ما ينبغى بل مقصوده بيان اكمليّة الاختيار و هذا المطلب يمكن تأديته بحيث لا يوهم تقدّما اخر فمقصود صدر الاعاظم
[١]. ٩٤/ ٨.
[٢]. صدر المتألهين، تعليقات الهيات الشفاء، المقالة الرابعة، الفصل الاوّل، (الطبعة الحجرية) ص ١٥٥.