مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤١٦ - المسئلة العشرون فى اعتبارية المواد الثلاث
[١٥٢] قوله «مناط الحكم بها نفس ما هو منشأ الانتزاع ...» [١]
قال الحكيم البارع المتألّه قدسّ سرّه «لا يخفى ان الامور الانتزاعيه ...» [٢] اقول ما ذكره اوّلا انّما فى الامور الانتزاعية التى اخذ فى مفهومها امر زائد على اصل حقيقة المنتزع منه كالفوقية فى الجسم فانّه قد اخذ فى مفهومها القرب من المحيط و البعد عن المركز و هذا مفهوم زائد على الجسم، و امّا الامور الانتزاعيه التى ليست كذلك كمفهوم الوجود المنتزع عن الوجودات و مفهوم الوجوب المنتزع عن وجود الواجب الحقّ تعالى و تقدس، فليس لما حظّ من الوجود فى مرتبة متأخرة عن مرتبة تقرّر المنتزع منه، و امّا ما ذكره من عدم الفرق بين الذاتيات و العرضيات فهو انّما يلزم لو كان المنتزع منه من سنخ الماهيات فان الفرق بينهما بانّ الذاتى ما ينتزع من حاقّ الذات و العرضى ما ينتزع من مرتبة اخيرة انما هو فى الماهيات لا فى سنخ الوجود اذ جميع المفاهيم الصادقة على الوجود خارجة عن سنخه عارضة له مع انتزاع بعضها كمفهوم الوجود و مفاهيم العوارض للحقائق الوجودية صادقة على الوجودات منتزعة من ذواتها. قال سيّد سادات اعاظم الحكما قدسّ سرّه فى الافق المبين «سبيل حمل الموجودية على الواجب تعالى سبيل حمل الذاتيات و يقارقها بانّ الذاتى فى مرتبة الذات بخلاف الموجودية فيه.» انتهى. و السرّ فى ذلك انّ المفهوم المنتزع عن مرتبة ذات الماهيّة يتقرّر فى مرتبة ذاتها لاتّحادهما سنخا بخلاف المفهوم المنتزع عن الوجود لعدم اتحادهما سنخا، و امّا الفرق بين الوجوب الذى هو كيفية النسبة و تأكّد الوجود فليس ببيّن، فانّ مفهوم تأكد الوجود ايضا يمكن ان يجعل آليا و كيفيّة للنسبة، و يقال واجب الوجود موجود بالتأكّد كما يقال موجود بالضرورة فان اريد بهما مفهومها فلا فرق بينهما لكونهما خارجين عن ذاته تعالى، و ان اريد حقيقتهما ما ينتزعان منه فلا فرق ايضا لكونهما عين ذاته
[١]. ٧٥/ ٢٩، ش/ ٧٨.
[٢]. حاشية الملّا اسماعيل الاصفهانى ره ذيل قوله «اذا كان الوجوب اعتباريا انتزاعيا و يكون منشأ انتزاعه ...» (٧٥/ ٢٧):
لا يخفى عليك ان وجود الامور الانتزاعية^ ليس عين الوجود المنتزع منه بحيث ينتزع هى منه نظرا الى ذاته و الّا لزم عدم الفرق بين الذاتى و العرضى بل لابدّ فى انتزاعها من طبيعة وجودية ضعيفة فى الوجود اى المنتزع منه و عليهذا فيكون للامور الانتزاعية حظّ ضعيف من الوجود فمناط الحكم بها هو ذلك الوجود الضعيف، و على هذا فلا فرق بين كون الوجوب ثبوتيا و بين كونه اعتباريا فى لزوم امكان الواجب فظهر من هذا ان الواجب الذى هو مناط واجبية الواجب ليس هو كيفيّة النسبة بل هو تأكد الوجود و وثاقته و هو عين ذاته، فتظّن.