مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٣١١ - التنبيهات الخمسة
و الرشحية و الجندية حضورى اشراقى بحيث يكون العلم و المعلوم متحدين بالذات متغايرين بالاعتبار.
برهان انه لو كان حصوليا فلا يخلو من ان تحصل صورها فى ذات النفس او فى قواها، و الاوّل يستلزم ان يكون علمها بها على وجه الكلّية لما علمت ان المعقول بالعلم الصورى كلّى و الضرورة قائمة ببطلان اللازم؛ و الثانى يستلزم ان يكون استعمال النفس لها من دون شعور و ادراك، بيان الملازمة ان المفروض ان علمها بها بصورها الحاصلة فى انفسها و حصول صورها مسبوق باستعمالها لها فاستعمالها لها قبل علمها، و بطلان هذا يظهر مّما سيجى من ان العلم التام بالعّلة المقتضية يلازم العلم التام بالمقتضى، و قد سبق ان النفس عالمة بذاتها و قامت الضرورة بل البراهين على ان العلاقة الذاتية و الارتباط العلّى متحقّقه بين النفس و قواها فعلمها بذاتها الذى هو عين ذاتها يلازم علمها بقواها و علمها بذاتها سابق على استعمالها لقواها فعلمها بقواها سابق على استعمالها لقواها، و اذا بطل العلم الصورى مع تحقق مطلق العلم تحقق العلم الاشراقى لما علمت من انحصاره فيهما.
التمهيد العاشر:
و من تضاعيف ما ذكرناه يظهر ان حقيقة العلم عبارة عن حصول الشىء للمجرّد القائم بذاته سواء كان من قبيل حصول الشىء لنفسه كما فى علم النفس بذاتها، او من قبيل حصول الشىء لقابله كعلمها بالصور العقلية الحاصلة فى ذاتها كما ادى اليه انظار الجماهير، او من قبيل حصول الشىء لما يتّحد به وجودا و يغايره ماهية و سنخا كعلمها بالصورة العقلية على ما ادى اليه رأى فرفوريوس من الاقدمين و صدر الاعاظم من الاسلاميين [١]، او من قبيل حصول المعلول بالذات للعلّة بالذات كما فى علمها بقواها، فاذن العلم لا ينحصر بارتسام صورة الشىء فى القوّة المدركة و قبول القوّة لها كما توّهمه الجمهور من ارباب العقل و المعقول.
كشف و انارة: لما دريت ان العلم يرجع الى الحصول و الوجود و كل ما كان الحصول اتّم كان العلم و الانكشاف اتّم و لا شك ان حصول المعلول لعلّته بنحو الوجوب و حصول
[١]. فرفوريوس الصورى Porphyry Of Tyre (٢٣٢- بعد ٣٠١ م) تلميذ افلوطين، صاحب كتاب الايساغوجى فى المنطق، نقل شيخ الرئيس فى الاشارات و التنبيهات رايه فى اتحاد العاقل بالمعقول و ردّه، راجع الاسفار الاربعة، السفر الاوّل، المرحلة العاشرة، الفصل الثامن، ج ٣، ص ٣٣٥- ٣٢١.