مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٠٤ - ٥ فظيعة
الوجهين. فهذا معنى آخر للخبر المعرف بلام الجنس غير الحصر.»
و قال صاحب الكشاف فى قوله جل من قائل (وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [١]: «ان معنى التعريف، فى (الْمُفْلِحُونَ) الدلالة على ان المتقين، هم الذين ان حصلت لهم صفة المفلحين، و تحققوا ما هم [٢]، و تصوروا بصورتهم الحقيقية، فهم هم، لا يعدون تلك الحقيقة [٣].»
و قال الفاضل الفايق المحقق التفتازانى، فى قول ابى النجم:
انا ابو النجم و شعرى شعرى لله درى ما احس صدرى
ينام عينى و فؤادى يسرى مع الععفاريت بارض قفر
«انه متأول بحذف المضاف، باعتبار حالين، اى شعرى الآن، مثل شعرى فى ما كان، اى المشهور و المعروف بالصفات الكاملة. و ليس هذا، بلازم فى كل ما اتحد فيه لفظ المبتدأ و الخبر- على ما توهمه بعضهم- اذ لا حاجة اليه، فى نحو قولنا: زيد شجاع فيمن سمعته يقاوم الاسد، فهو هو بعينه. فاحد الضميرين، لمن سمعته، و الآخر لزيد. و هذا مفيد من غير تأويل.» [٤] انتهى كلامه.
فاشار اولا، الى فساد ما زعمه السيد معنى الحمل الاولى، و ثانيا، الى ما هو الحق فى حقيقته.
ثم قال: «و مما ورد على تعريف العهد، قول ابى نواس [٥]:
فان تكونوا براء من جنايته فان من نصر الجانى هو الجانى
اى هوهو، يعنى ان الناصر للجانى و الجانى سيان. على معنى ان هذا ذاك، و ذاك هذا، لا فرق بينهما فى جواز اضافة الجناية الى كل منهما، حسب اضافتها الى الآخر. و يجوز ان يكون المعنى: فهو الكامل فى الجناية، المربى على كل جان، و لم يرد ان من نصر الجانى، فقد
[١]. البقرة/ ٥.
[٢]. كلمة «ما» فى «ماهم»، استفهاميه، وقع موقع المفعول الثانى، و «تحققوا» على صيغة المجهول، بمعنى علموا بحقيقتهم و كنههم. [منه عفى عنه].
[٣]. جار الله الزمخشرى، الكشاف، المجلد الاول، الصفحة ٤٦، مع اختلاف و تلخيص.
[٤]. سعد الدين التفتازانى، شرح تلخيص المفتاح (المطول)، الباب الثالث فى احوال المسند، مبحث تعريف المسند. بحث تعريفه، ص ١٧٥.
[٥]. ش: «ابو نواس كنية الفرزدق» [منه عفى عنه]