مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٧٠ - ١٧ تشاجر و تنازع
حقيقة الثانى. و رابعها: ان يكون فى عكس ذلك. و الحق فى جميعها الاختلاف.
فان فى الصورة الاولى يكون مفهوم الوجود الرابطى اتحادا جزويا آليا يحكى عما به يتحد المحمول و الموضوع، و قد علمت هذا مشروحا، و مفهوم الوجود المحمولى هو مفهوم الوجود السارى فى جميع الموجودات و يعبر عنه بالفارسية ب «هستى» و الاشتراك الذاتى بينهما غير معقول.
و لو قال قائل: تلك المخالفة يخالف اتحاد [١] الوجودات فى حقيقة الوجود نوعا و ينافيه، اذ مصداق كل واحد منهما و حقيقته هو نحو من الوجود، لقلنا فى الجواب: الاتفاق النوعى للوجودات فى حقيقة الوجود لا ينافى الاختلاف الذاتى فى المفاهيم المنتزعة عنها بحسب حدودها و مراتبها او بذاتها كما ان الوجود الرابطى ينتزع عن حد خاص لها، و المحمولى عن نفسها كما ترى ان مفهوم الثانى مستقل فى التصور خارج عن المعقولات، و يصدق على كل واحد منها و يعمها و غيرها، اذ يصدق على الحق الاول جل جلاله، و مفهوم الاول غير مستقل فى التصور، و مندرج تحت مقولة الاضافة، و هى تقابل ساير المقولات، فهما بحسب اصل الوجود و حقيقته متحدان. فان الثانى يحكى عن نفس تلك الحقيقة، و الاول يحكى عن نحو من الوجود الذى هو مرتبة من مراتب سريانها، و لكنهما من حيث مفهومهما مختلفان ذاتا.
على ان موضع الكلام و موضع البحث هو الاتحاد النوعى، و الاتحاد فى اصل حقيقة الوجود اتحاد فى امر خارج لا يكون لشىء من هذين المفهومين [٢] ذاتيا و لا عرضيا، فانها بذاتها لا يدخل فى ذهن من الاذهان، فلا يكون كليهما. و الكلى جنس للخمسة، و اذا ارتفع الجنس ارتفع النوع، و انما يدخل فيه بعنوان يحكى عنها، و العنوان الحاكى عنها هو مفهوم الوجود المحمولى و مرادفاته و مساوقاته، و للكل اختلاف ذاتى مع مفهوم الوجود الرابطى. و الاتحاد فى جملة من العرضيات كالمفهوم و العنوان و الامر و الشىء و ما يضاهيها اتحاد فى جامع بعيد فى اشتراك معنوى فى لفظ الوجود لذينك المفهومين حسبما اعتقده القائل بالاتفاق النوعى فيهما، اذ العبرة فى الاشتراك المعنوى بجامع قريب فى موارد اطلاق اللفظ من حيث انها
[١]. فى «ن»: الاتحاد.
[٢]. فى «ن»: المفهوم.