مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٧ - ٣٠ ايقاظ و توهين
لا التوقيف، و صدق عليها الوجود من جهة كونها صادرة، اى بسببه و حينه [١]، فسنة الحمل فى الوجود، كما يخالف سنة الحمل فى ساير العرضيات- كما علمت- يخالف سنة الحمل فى الذاتيات ايضا، هذا غاية ما يمكن ان يقال على تلك الطريقة.
و لك ان تقول: جعل الجاعل او اى شىء يفرض، اما داخل فى المحكوم عليه بالموجودية، فليس مصداق معنى الموجود نفس المهية فقط، بل اما المجموع، او ذلك الشىء فقط، و الشق الاول باطل، فان ذلك الشىء، لو كان من سنخ المهيات، فحاله حالها، فيحتاج فى كونه محكيا عنه لمفهوم الموجود، الى انضمام امر آخر اليه، و الكلام فى هذا الامر ايضا عايد، فهو خارج من سنخها، فهو موجود بذاته، و تلك المهية موجودة به، و هذا خلاف ما اعتقدوه من اصالة المهية، و اما خارج فيكون المهية بنفسها، مصداق معنى الموجود، فاين الفرق بين سنة الحمل فى الذاتيات، و سنة الحمل فى الوجود؟ فافهم ذلك.
[٣٠] ايقاظ و توهين
ان سيد سادات المدققين، قد انكر كون القسم الثانى من اقسام الاتصاف التى وصفناها، بحسب نفس الامر، و حمله على مجرد اختراع العقل و محض فرضه، و ما تفطن ان ثبوت الصفة فى ظرف الاتصاف، ليس مما يقتضيه طبيعة الاتصاف، و لم يقم عليه برهان و لم يشهد به ضرورة، بل ما يحكم به ضرورة العقل و يدل عليه صريح الوجدان، انما هو وجود الصفة على الاطلاق ليس الا، اذ ما لا يكون للشىء ثبوت، فكيف يكون له ثبوت لغيرة؟ و هذا الوجود، يختلف فى خصوص الصفات:
فمنها: ما يستدعى وجودا يغاير وجود الموصوف فى الخارج، مثل السواد الثابت للجسم.
و منها: ما يستدعى وجودا هو بعينه وجود منشأ انتزاعها، مثل المفاهيم الاعتبارية، كالفوقية و امثالها. فان البرهان قائم على ان فى الوجود اشياءا لا يمكن ان توجد الا بوجود ما ينتزع منه. و قد اورث شيخ الاشراقيين، اخلافه فى ذلك قاعدة و قال: «كل مفهوم اذا فرض
[١]. ا. ن: حيفه.