مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٤٥ - ٢٩ بسط و تشييد
الاشياء الذهنية ببعض صفاتها، و ذلك كاتصاف الانسان العقلى بالكلية، فان اتصافه بها، انمام هو فى بعض انحاء لحاظ العقل و قياسه الى اشياء اخر موجودة على وجه يصير منشاءا لانتزاع الكلية منه، و هو كونه بحسب وجوده العقلى غير مانع من الصدق على تلك الاشياء و اتحاده معها فى نحو من الوجود، يغاير ذلك الوجود الذى له فى العقل بتلك المثابة، فاذن يحمل العقل المشتق من ذلك المفهوم عليه، فيحصل عقد من العقود الذهنية، و مطابقه و مصداقه كون الانسان فى ظرف العقل، لا فى ظرف تحصل العقد- على النهج الذى و صفناه- فقد ظهر من ذلك و لاح ان امثال تلك الاتصافات، ليس تستدعى ثبوت حاشيتى الاتصاف، فى الظرف الذى يكون الاتصاف فيه، بل الذى يلازمها، هو ثبوت الموصوف فقط، فى ذلك الظرف. فان المعنى المحصل من تلك الاتصافات، ليس الا كون الموصوفات، بحسب الاعيان او الاذهان، بحيث ينتزع منها الصفات المذكورة و يطابق الحكم بها عليها، فتلك الموصوفات، بحسب وجوداتها التى لها تلك الحال، هى المحكى عنها بتلك الصفات، و التى يعبر عنها بالواقع الذى تعتبر مطابقة الحكم له، و يكون صادقا.
و اما اتحادى، فلا يكون للصفة مباينة و مغايرة مع الموصوف، الا فى ظرف تحليل العقل و تفكيكه الصفة عن الموصوف و الموصوف عن الصفة، و ذلك كحمل الذاتيات على الاشياء التى هى ذاتيات لها، فحمل الانسان على زيد، او الحيوان على الانسان، و تحقق الصفة منحازة عن الموصوف، و الموصوف منحازا عن الصفة، انما هو فى العقل، و اما فى الخارج، فليست صفة تغاير الموصوف، و لا موصوف يغاير الصفة، و مع ذلك فالحاكم يحكم بان زيدا فى الخارج انسان، و انسانا فيه حيوان. و من هذا القبيل حمل الوجود على الاشياء، فان الوجود متحد مع المهية، لا ينفك عنه، و ذلك على اصالة الوجود، لا يفتقر الى البيان، و اما على اعتباريته، فهنا شىء يجب ان ينبه [عليه]:
فان الوفاق من الحكماء، قد تحقق فى ان الوجود من العرضيات اللاحقة، فان كان صدق معنى الموجود باتحاد فرد من الوجود مع المهية، فكان الامر الذى ينتزع منه هذا المفهوم، هو ذلك الفرد، فالفرد و المفهوم، كلاهما عرضيان خارجان، و اما اذا كان صدقه بانتزاع الموجودية المصدرية من حاق المهيات المتقررة، فكان حمله قد اشبه حمل