مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٤٣٢ - المسئلة السادسة و العشرون فى القدم و الحدوث
فانه اذا لم يكن صدور شيئين عن شىء واحد من جهة واحدة بل يجب و ان يكون صدورهما عنه من جهتين مختلفين على رأيهم كانا فى الحقيقة معلولين لعلّتين لا لعلّة واحدة، فان كانت المعيّة فى المعلولية يشمل مثل ذلك لزم ان لا يكون شيئا الّا و يكون احدهما علّة و الآخر معلولا له او يكونان معافى العلّية شىء واحد نوعىّ او يكونان معافى المعلولية، كذا قيل، و الجواب ان الحكماء يلتزمون بذالك و يقولون ان جميع الممكنات لها معيّة فى المعلولية لصدور الكلّ عن الواجب الحّق تعالى و لو بترتيب الاشرف فالاشرف، فافهم ذلك.
[١٩٦] قوله «و اما ان لا يكون بينهما احتياج ...» [١]
قد يتخيّل انه يلزم من هذا البيان ان يخرج التقدّم بالشرف و التقدّم بالرتبة العارضان للمتقدّم بالعلّية او للمتقدّم بالطبع عن التقدّمات المذكورة و اعتبار الحيثية لا يدفعه حيث جعلا من اقسام ما لا احتياج فيه و كذا يخرج العلّة المعّدة عن التقدم بالزمان فانّ المتقدم بالزمان مقدّم فى التقسيم على ما فيه احتياج فيكون العّلة المعّدة متقدّمة بالطبع فقط.
فان اختلج هذا ببالك، فاعلم انّ المراد من اعتبار الحيثية اعتبار نفسها لا اعتبار ما مع معروضها، و بينهما فرقان بيّن، فانّه اذا جعل المتقدم بالشرف مثلا من اقسام ما لا احتياج فيه فى الواقع لم يكن فى المتقدم بالعلّية و المتقدّم بالطبع تقدّم بالشّرف، فانّ فيهما احتياج، و امّا اذا جعل من اقسام ما لا يلاحظ و لا يعتبر فيه احتياج لم يلزم خروج المتقدّم بالعلّية و لا بالطبع عنه، فالتقسيم انمّا هو بحسب اللحاظ و الاعتبار، اى اذا الوحظ عدم الاجتماع فى الوجود من دون ملاحظة الترّتب و غيره فالتقدّم زمانى، و اذا لو حظ الترتب فهو رتبى و هكذا، على انّ تقدّم المتقدّم الزمانى و الرتبى على ما لا احتياج فيه و ما فيه احتياج يدّل على انّهما مأخوذان لا بشرطين بالنسبة الى الاحتياج و عدمه و اللابشرط يجتمع مع بشرط لا و بشرط شىء فلا يخرج المتقدّم بالعّلية و بالطبع عن المتقدّم بالرتبة و الشرف و لا العلّة المعدّة عن التقدم بالزمان. نعم انحصار ما لا يلاحظ فيه الاحتياج فى التقدم بالشرف لا يخل من شىء، تدبّر تفهم.
[١٩٧] قوله «و ان شئت قلت المتقدم ان احتاج اليه المتأخّر ...» [٢]
[١]. ٩٢/ ٨.
[٢]. ٩٢/ ١٠.