مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٥٢ - ٣٢ تحديق عرشى و تحقيق ملكوتى
و قد بينا هذا فى ما مضى من البيان و ذكرنا انه اذا كان الامر كذلك، فكلما كان الوجود اتم، فانطواؤه على المعانى اكثر. فاعتبر الانسان و قسه الى النطفة، فانها لا يحتوى الا على معنى الجسم، فاذا اشتد وجودها و تصاعد فى الدرجات الاستكمالية التى لها، الى كمالات اخر وجودية، اشتمل اولا على القوى النباتية التى هى مبادى آثار النبات، و حينئذ [١] ينتزع منه معنى النامى. ثم على القوى الادراكية التى يترتب عليها آثار الحيوانية، على الترتيب الذى لتلك القوى، فيشتمل اولا على اللمس ثم على الذوق ثم على الشم ثم على السمع ثم على البصر ثم على الخيال، و حينئذ [٢] ينتزع منه الحساس، حتى يبلغ وجودها فى الاستكمال الى درجة الانسانية، و هناك يشتمل على النفس الناطقة المدركة للصور العقلية المجردة عن المادة و الصورة، و حينئذ [٣] ينتزع منه معنى الناطق.
و ليس ينحصر ذلك بالدرجات الصعودية التى فى قوس النهايات، بل يجرى البيان بعينه فى الدرجات النزولية التى فى قوس البدايات. فالعقل الفعال الذى درجته فى الوجود، درجة اخيرة فى سلسلة العقول- على طريقة اقوامنا المشائيين- يشتمل على ماهيات الانواع الكونية المحصلة فى الوجود بنحو آكد و اتم، و لكن الوجود ليس وجودا خاصا لتلك الانواع، بل انما هو وجود خاص للعقل الفعال، اذ الوجود الخاص لكل ميهة و حقيقة، هو ما يتميز به تلك المهية عن ساير المهيات، و يترتب عليه الآثار المخصوصة و الاحكام الخاصة بها. فاذن ليس يجب ان يكون كل وجود يوجد به المهية، وجودا خاصا لها. اما ترى الهيولى الاولى، كيف يتحد مع الصورة فى الوجود؟ اذ ليس لها بحيالها وجود يباين به الصورة، و الا لزم انقلاب ما فرض قوة محضة الى الفعلية، و ليس ذلك الوجود وجودا خاصا لها، بل انما هو وجود خاص للصورة، و الوجود الخاص بها وجود القوة و قوة الوجودات، لانها ليست فى ذاتها الا جوهرا له فى الوجود قابلية التلبس بأية صورة و حلية كانت، و كذلك الانسان، يوجد بوجوده كثير من المعانى التى قد يوجد بوجودات متفرقة متشتتة فى مواضع مختلفة، كالحساس و النامى و الجسم و الجوهر، فان لكل واحد من هذه المعانى، وجودا يخصه و يترتب عليه آثاره و لوازمه، كوجود الفرس و الشجر و الجماد و العقل المجرد المحض- ان
(١ و ٢ و ٣). ن: اذن.