مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٨٥ - ٢٥ وهم و تنبيه
الموجودية بذاتها. فالاشياء الخارجة عنه موجودة به فتكون متحدة معه و الا لم تكن موجودة به، بل بسنخ آخر. و من اجل ذلك ترى الموجود المحمول فى الهليات البسيطة مطلقا عن الدلالة على خصوص هوية وجودية، بل الخصوصية يطلب عن النظر فى الموضوع وحده، فاذا قيل الانسان موجود و الفرس موجود، فمدلول المحمول بما هو محمول فيهما واحد و هو الموجودية على الاطلاق و خصوصية الوجود وحده انما هى مدلولة لعنوان الموضوع.
[٢٤] استبانة عقلية
فقد بان من تلك البيانات ان الوجود حقيقته بقول مطلق هو ما يحكى عنه بمفهوم التحقق على الاطلاق، و هذا بحسب النظر الاول الوارد عليه. و بمفهوم تحقق الماهية فى الاشياء التى هى ذوات الماهيات و هذا بحسب النظر الثانى. و بمفهوم تحقق الانسان فى المثال، و هذا بحسب النظر الثالث، فاذن مفاد الهليات البسيطة انما هو تحقق نفس الاشياء التى هى موضوعاتها لا تحقق اشياء اخر يغايرها، و ثبوتها لها. و هذا خارج عن مفاد القاعدة الفرعية [التى] مفاده ناظر الى الهليات المركبة و هو ثبوت شئ لشئ. مع انه على ما علمت من اصالة الوجود، اتحاد الماهية به عينا يتم البيان لو اخذنا مفاد حمل الوجود مفاد الهليات المركبة بان يراد به ثبوت مفهوم الوجود للماهية، فانه ثابت لها باتحادها بفرد حقيقى من الوجود و هو المعتبر فى جانب الموضوع، و المحمول هو مفهوم الوجود بمعنى ما ثبت له مفهوم الوجود لا ما ثبت له حقيقة الوجود، فلا دور و لا تسلسل.
[٢٥] وهم و تنبيه
و يستبين من هذا ان القاعدة الكلية باقية بعمومها و لا استثناء عنها، كما فعله الخطيب الرازى، [١] فاستثنى ثبوت الوجود للماهيات عنها. لا يحتاج الى تأويل الفرعية بالاستلزام، بل تغيير القاعدة كما فعله البارع الجليل المحقق الدوانى [٢] طهر رمسه.
[١]. فخر الدين الرازى، المباحث المشرقية، الكتاب الاول فى الامور العامة، الباب الاول فى الوجود، راجع الاسفار، ج ١، صص ٤٤- ٤٣ و حاشية السبزوارى فى هذا الموضع.
[٢]. المحقق الدوانى، الحاشية على التجريد. (مخطوط لم يطبع الى الآن) راجع شوارق الالهام للفياض اللاهيجى، المسئلة الحادية و الثلاثون، ص ١٢٥.