مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ١٣٧ - مراتب النفس و قواها محال تصرفات نفوس اخرى
كيف ينقض و ذلك تسبيحه لله تعالى فسبحان الله على كل حال. [١]
اقول: و ذلك لان نقصانات الخلايق دلايل كمالات الخالق و كثراتها، و اختلافاتها شواهد وحدانيته و انتفاء الشريك عنه و الضد و الندّ، كما قال امير المؤمنين (ع) «بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له، و بتجهيره الجوهر عرف ان لا جوهر له، و بمضادته بين الاشياء عرف ان لا ضد له، و بمقارنته بين الاشياء عرف ان لا قرين له» الحديث. [٢]
فهذا تسبيح فطرى و اقتضاء ذاتى نشأ عن تجلّ تجلى لهم فاحبوه فانبعثوا على الثناء عليه من غير تكليف، و هى العبادة الذاتية التى اقامهم الله فيها بحكم الاستحقاق الذى يستحقه جل جلاله.» [٣] انتهى.
قال الشيخ المتأله العارف فى الفصوص فى الفص السليمانى «و ما ثم الا حيوان الا انه بطن فى الدنيا عن ادراك بعض الناس و ظهر فى الآخرة لكل الناس فانها الدار الحيوان، و كذلك الدنيا الا ان حياتها مستورة عن بعض العباد ليظهر الاختصاص و المفاضلة بين عباد الله بما يدركونه من حقايق العالم.» [٤]
و قال الفاضل العارف القيصرى فى شرحه «اعلم ان سريان الهوية الالهية فى الموجودات كلها اوجب سريان جميع الصفات الالهية فيها من الحيوة و العلم و القدرة و السمع و البصر و غيرها كليها و جزئيها، لكن ظهر فى بعضها بكل ذلك كالكمل و الاقطاب و لم يظهر فى البعض، فظن المحجوب انها معدومة فى البعض، فسمى البعض حيوانا و البعض جمادا فالشيخ رضوان الله عليه نبه ان الكل حيوان ما، ثم من لا حيوة له، ثم نبه بقوله «الا انه بطن عن ادراك بعض الناس» على ان كونه حيوانا ليس باطنا فى نفس ذلك الشىء حتى تكون له الحيوة بالقوة [لا بالفعل كباقى الصفات بل هو حيوان بالفعل و ان كان باقى صفاته بالقوة]، و ظهر فى الاخرة كونه حيوانا لكل الناس، فانها الدار الحيوان لذلك تشهد الجوارح بافعال العبد
[١]. تفسير العياشى، ج ٢، ص ٢٩٤، الحديث ٨٤.
[٢]. نهج البلاغة، الخطبة ١٨٦، (تصحيح صبحى صالح)، ص ٢٧٣.
[٣]. الفيض الكاشانى، تفسير الصافى، ج ٣، ص ١٩٥.
[٤]. محى الدين بن العربى، فصوص الحكم، فص حكمة رحمانية فى كلمة سليمانية، (تصحيح ابو العلاء عفيفى، طهران، ١٣٦٦ ش) ص ١٥٤.