مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢١١ - ٩ مشاجرة و محاكمة
تعريف الانسان و تحديده، حتى يلزم ان يكون انشاء فى صورة اخبار. و قد يكون هليا مركبا ايضا، و هو من حمل الشئ على نفسه، على السبيل المتصور الذى بينا لك سابقا. فافهم ذلك، و لا تتبع سبيل الذين لا يعلمون.
[٩] مشاجرة و محاكمة
قال المحقق الدوانى قدس سره: «ان الاعمى مثلا موجود بوجه ما بوجود زيد. فانه اذا وجد زيد، فقد وجد الانسان و الحيوان و ساير ذاتياته. من حيث انها عينه من حيث الذات.
و قد وجد الاعمى، و غيره من العوارض الصادقة عليه، باعتبار انه تلك الامور بالعرض، و ان لم يكن اياها من حيث ذاته. فلذلك ينسب وجوده الى تلك الامور بالعرض، فهى متحدة معه فى الوجود بمعنى انها موجودة بوجوده بالعرض. و مصداق ذلك فى مثل الاعمى كونها منتزعة منه، و فى مثل الاسود، قيام السواد به، و لو لم يكن بينهما اتحاد فى الوجود بوجه ما، لم يصح الحكم بكون الاعمى فى الدار مثلا اذا كان فيها زيد، و لم يسر الحكم على الاعمى الى افراده.
و تفصيله: ان معنى الهو هو، مقول بالتشكيك كالواحدة، كما سيصرح به المصنف، فكون زيد هو الانسان، اولى من كونه اعمى، فان الاول اتحاد بالذات، و الثانى بالعرض.
قال الشيخ فى الشفاء: «و الواحد بالعرض، هو ان يقال فى شئ يقارن شيئا آخر، انه هو الاخر، و انهما [١] واحد. و ذلك اما موضوع و محمول عرضى، كما يقال: ان زيدا و ابن عبد الله واحد. و ان زيدا و الطبيب واحد. و اما محمولان فى موضوع واحد، كقولنا: ان الطبيب هو و ابن عبد الله واحد.- اذا عرض ان كان شئ واحد، طبيبا و ابن عبد الله- او موضوعان فى محمول واحد عرضى، كقولنا: الثلج و الجص واحد، اى فى البياض، اذا عرض ان حمل عليهما عرض واحد [٢].» انتهى كلامه.
و نقول ايضا: ان الحمل هو الاتحاد، و هو يقتضى اثنينية ما، و وحدة ما، اذ لو كانت
[١]. ن: انها.
[٢]. ابن سينا، الشفاء، الالهيات، المقالة الثالثة، الفصل الثانى، (القاهرة/ ١٣٨٠ ق)، ص ٩٧.